كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

قَالَ ابْنُ بِطْرِيقٍ: وَفِي ذَلِكَ الْوَقْتِ غَلَبَتْ مَقَالَةُ آرِيُوسَ عَلَى قُسْطَنْطِينِيَّةَ وَأَنْطَاكِيَةَ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ.
وَفِي ثَانِي سَنَةٍ مِنْ مُلْكِ قُسْطَنْطِينَ هَذَا صَارَ عَلَى أَنْطَاكِيَةَ بَتْرَكٌ آرِيُوسِيُّ ثُمَّ بَعْدَهُ آخَرُ مِثْلَهُ.
قَالَ: وَأَمَّا أَهْلُ مِصْرَ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَكَانَ أَكْثَرُهُمْ آرِيُوسِيِّينَ وَمَنَائِيِّيِنَ فَغَلَبُوا عَلَى كَنَائِسِ مِصْرَ فَأَخَذُوهَا، وَوَثَبُوا عَلَى بَتْرَكِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فَهَرَبَ مِنْهُمْ وَاسْتَخْفَى. ثُمَّ ذَكَرَ جَمَاعَةً مِنَ الْبَتَارِكَةِ وَالْأَسَاقِفَةِ مِنْ طَوَائِفِ النَّصَارَى، وَمَا جَرَى عَلَيْهِمْ مَعَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَمَا تَعَصَّبَتْ بِهِ كُلُّ طَائِفَةٍ لَبَتْرَكِهَا حَتَّى قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَاخْتَلَفَتِ النَّصَارَى أَشَدَّ الِاخْتِلَافِ، وَكَثُرَتْ مَقَالَاتُهُمْ وَاجْتَمَعُوا عِدَّةَ مَجَامِعَ، كُلُّ مَجْمَعٍ يَلْعَنُ فِيهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَنَحْنُ نَذْكُرُ بَعْضَ مَجَامِعِهِمْ بَعْدَ هَذَيْنِ الْمَجْمَعَيْنِ.

[المجمع الثالث
مجمع القسطنطينية 381 م
الزيادة على قانون الأمانة]
وَكَانَ لَهُمْ مَجْمَعٌ ثَالِثٌ بَعْدَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً مِنَ الْمَجْمَعِ الْأَوَّلِ بِنِيقِيَّةِ، فَاجْتَمَعَ الْوُزَرَاءُ وَالْقُوَّادُ إِلَى الْمَلِكِ، وَقَالُوا: إِنَّ مَقَالَةَ النَّاسِ قَدْ فَسَدَتْ، وَغَلَبَتْ عَلَيْهِمْ مَقَالَةُ آرِيُوسَ وَمَقْدُونْيُوسَ، فَاكْتُبْ إِلَى جَمِيعِ الْأَسَاقِفَةِ وَالْبَتَارِكَةِ أَنْ يَجْتَمِعُوا وَيُوَضِّحُوا دِينَ

الصفحة 562

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text