كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

الْحَائِرِينَ وَذُرِّيَّةِ الضَّالِّينَ، وَقَدْ طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ، وَبَعُدَ الْعَهْدُ، وَصَارَ دِينُهُمْ مَا يُبَلِّغُونَهُ عَنِ الرُّهْبَانِ، قَوْمٌ إِذَا كَشَفْتَ عَنْهُمْ وَجَدْتَهُمْ أَشْبَهَ شَيْءٍ بِالْأَنْعَامِ، وَإِنْ كَانُوا فِي صُوَرِ الْأَنَامِ، بَلْ هُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى - وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا - إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا.
وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ عَنَاهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ.
وَمِنْ أُمَّةِ الضَّلَالِ بِشَهَادَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ عَلَيْهِمْ؟ وَأُمَّةِ اللَّعْنِ بِشَهَادَتِهِمْ عَلَى نُفُوسِهِمْ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَقَدْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، يُحَذِّرُ مَا فَعَلُوهُ هَذَا وَالْكِتَابُ وَاحِدٌ، وَالرَّبُّ وَاحِدٌ، وَالنَّبِيُّ وَاحِدٌ، وَالدَّعْوَةُ وَاحِدَةٌ، كُلُّهُمْ يَتَمَسَّكُ بِالْمَسِيحِ وَإِنْجِيلِهِ وَتَلَامِيذِهِ، ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ هَذَا الِاخْتِلَافَ الْمُتَبَايِنَ: فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ اللَّهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: ابْنُ اللَّهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ عَبْدٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ أُقْنُومٌ وَطَبِيعَةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: أُقْنُومَانِ وَطَبِيعَتَانِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَقَالَاتِ الَّتِي حَكَوْهَا عَنْ أَسْلَافِهِمْ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ يُكَفِّرُ صَاحِبُهُ.

الصفحة 574

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text