الثالث أيضاً (¬1) .
وفي نوع (رواية الأقران) يقول: ((منه الذي سماه مشايخنا (المدبج) (¬2)) .
وفي آخر أنواع علوم الحديث عنده، وهو نوع مختص بطرق التحمل، وبيان حكمها اعتمد اعتماداً كاملاً على نقوله عن أئمة الحديث في قرونه الأولى (¬3) .
وهكذا فالكتاب كله في شرح مصطلح أهل الحديث، على فهم أهل الحديث، على فهم أهل الحديث أنفسهم. لأن الحاكم يعلم أن: ((غير أهل هذا العلم)) و ((غير أهل الصنعة)) ، و ((غير المتبحر في صنعة الحديث)) و ((غير الفرسان نقاد الحديث)) (¬4) = لا يفقه هذا العلم كما كان يعبر الحاكم بذلك كثيراً!
وعلى هذا المنهج نفسه ـ في الأغلب ـ صنف الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (مستخرجه على معرفة علوم الحديث للحاكم) (¬5) . لأن طبيعة المستخرجات تلزم بذلك (¬6) .
وهنا ننتهي من الكلام عن مصنفات علوم الحديث في (القرن الرابع) ، لندخل في (القرن الخامس الهجري) .
وقد سبق في عرضنا التاريخي لمصطلح الحديث، وفي
¬_________
(¬1) معرفة علوم الحديث (183- 185) .
(¬2) معرفة علوم الحديث للحاكم (215) .
(¬3) معرفة علوم الحديث (256- 261) .
(¬4) انظر معرفة علوم الحديث للحاكم (18، 19، 21 ... ) .
(¬5) ذكر هذا المسترج الحافظ ابن حجر في مقدمة نزهة النظر (ص 47) ، والسيوطي في تدريب الراوي (1/35) .
(¬6) ووقفت على مسألةٍ نص الحافظ ابن حجر على متابعة أبي نعيم فيها للحاكم، انظر النكت على كتاب ابن الصلاح (2/622) .