كتاب أسباب النزول ت زغلول
الْأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ:
كَلَّمَتْ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قُرَيْشٌ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ [إِنَّكَ] تُخْبِرُنَا أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَتْ مَعَهُ عَصًا ضَرَبَ بِهَا الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا، وَأَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى، وَأَنَّ ثَمُودَ كَانَتْ لهم ناقة، فائتنا بِبَعْضِ تِلْكَ الْآيَاتِ حَتَّى نُصَدِّقَكَ. فَقَالَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: أَيُّ شَيْءٍ تُحِبُّونَ أَنْ آتِيَكُمْ بِهِ؟ فَقَالُوا: تَجْعَلُ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا. قَالَ: فَإِنْ فَعَلْتُ تُصَدِّقُونِي؟ قَالُوا: نَعَمْ، وَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتَ لنتبعنك أجمعين. فقدم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يَدْعُو، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ: إِنْ شِئْتَ أَصْبَحَ الصَّفَا ذَهَبًا، وَلَكِنِّي لَمْ أُرْسِلْ آيَةً فَلَمْ يُصَدَّقْ بِهَا إِلَّا أَنْزَلَتِ الْعَذَابَ، وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتُهُمْ حَتَّى يَتُوبَ تَائِبُهُمْ. فَقَالَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: اتْرُكْهُمْ حَتَّى يَتُوبَ تَائِبُهُمْ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا إِلَى قَوْلِهِ: مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) .
[219] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ... الْآيَةَ. [121] .
( «448» - قَالَ الْمُشْرِكُونَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنَا عَنِ الشَّاةِ إِذَا مَاتَتْ مَنْ قَتَلَهَا؟
قَالَ: اللَّهُ قَتَلَهَا، قَالُوا: فَتَزْعُمُ أَنَّ مَا قَتَلْتَ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ حَلَالٌ، وما قتل الكلبُ وَالصَّقْرُ حَلَالٌ، وَمَا قَتَلَهُ اللَّهُ حَرَامٌ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.)
«449» - وَقَالَ عِكْرِمَةُ: إِنَّ الْمَجُوسَ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى تَحْرِيمَ الْمَيْتَةِ كَتَبُوا إِلَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ- وَكَانُوا أَوْلِيَاءَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَتْ بَيْنَهُمْ مُكَاتَبَةٌ- أَنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَتَّبِعُونَ أَمْرَ اللَّهِ، ثُمَّ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَا ذَبَحُوا فَهُوَ حَلَالٌ، وَمَا ذَبَحَ اللَّهُ فَهُوَ حَرَامٌ. فَوَقَعَ فِي أَنْفُسِ نَاسٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
__________
(448) الدر (3/ 42) وعزاه لأبي داود في الناسخ والمنسوخ.
(449) ابن جرير (8/ 13) ، وهو مرسل.
الصفحة 226