كتاب السنن الأبين

يكون سمع مِمَّن روى عَنهُ وَإِن جَوَّزنَا أَنه لم يسمع مِنْهُ قُلْنَا الظَّاهِر رِوَايَته عَن الصَّحَابَة والإرسال لَا يضرّهُ كَمَا قدمنَا من الْجَواب عَن الدَّلِيل الثَّالِث على أَن الإِمَام الْحَافِظ أَبَا حَاتِم البستي قد طرد هَذَا الحكم فِيمَن تحقق مِنْهُ أَنه لَا يُرْسل إِلَّا عَن ثِقَة
قَالَ رَحمَه الله وَأما المدلسون الَّذين هم ثِقَات عدُول فَإنَّا لَا نحتج بأخبارهم إِلَّا مَا بينوا السماع فِيمَا رووا مثل الثَّوْريّ وَالْأَعْمَش وَأبي إِسْحَاق وأضرابهم من الْأَئِمَّة المتقنين وَأهل الْوَرع فِي الدّين لأَنا مَتى قبلنَا خبر مُدَلّس لم يبين السماع فِيهِ وَإِن كَانَ ثِقَة لزمنا قبُول المقاطيع والمراسيل كلهَا لِأَنَّهُ لَا يدرى لَعَلَّ هَذَا المدلس دلّس هَذَا الْخَبَر عَن ضَعِيف يهي الْخَبَر بِذكرِهِ إِذا عرف اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون المدلس يعلم أَنه مَا دلّس قطّ إِلَّا عَن ثِقَة فَإِذا كَانَ كَذَلِك قبلت رِوَايَته وَإِن لم يبين السماع وَهَذَا شَيْء لَيْسَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَحده فَإِنَّهُ كَانَ يُدَلس وَلَا يُدَلس إِلَّا عَن ثِقَة متقن وَلَا يكَاد يُوجد لِسُفْيَان بن عُيَيْنَة خبر دلّس فِيهِ إِلَّا وجد ذَلِك الْخَبَر بِعَيْنِه قد بَين سَمَاعه فِيهِ عَن ثِقَة فَالْحكم فِي قبُول رِوَايَته لهَذِهِ الْعلَّة وَإِن لم يبين السماع فِيهَا كَالْحكمِ فِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس إِذا روى عَن النَّبِي صلى اله عَلَيْهِ وَسلم مَا لم يسمع مِنْهُ انْتهى مَا قَالَه أَبُو حَاتِم
فَهَذِهِ الْأَمْثِلَة الَّتِي أتيت بهَا أَيهَا الإِمَام كلهَا جزئيات وَالْحكم على

الصفحة 151

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text