كتاب السنن الأبين

الْإِجَازَة مَا يقْدَح فِي اتِّصَال الْمَنْقُول بهَا وَفِي الثِّقَة بِهِ
وَمَا اخْتَارَهُ هُوَ الَّذِي لَا يتَّجه غَيره عِنْد مجيزي الْإِجَازَة الْمُطلقَة وجاعليها إِخْبَارًا فِي الْجُمْلَة وَهُوَ الَّذِي اعْتَمدهُ الْحَافِظ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ فَإِنَّهُ يَقُول فِيمَا يروي بِالْإِجَازَةِ أخبرنَا مُطلقًا من غير ذكر إجَازَة لِأَنَّهُ يَرَاهَا إِخْبَارًا فِي الْجُمْلَة زمن الْإِجَازَة ثمَّ يحصل الْعلم لَهُ بالتفصيل فِي ثَانِي حَال
وَمَا ذهب إِلَيْهِ الْحَافِظ أَبُو الْحسن عَليّ بن الْمفضل الْمَقْدِسِي حَاكم الْإسْكَنْدَريَّة من خلاف ذَلِك لَيْسَ بِصَحِيح حَيْثُ قَالَ أثْنَاء كَلَام لَهُ فِي جُزْء سَمَّاهُ تَحْقِيق الْجَواب عَمَّن أُجِيز لَهُ مَا فَاتَهُ من الْكتاب لما تكلم على الطّرق المحصلة الْعلم عِنْد الْمجَاز بِأَن هَذَا من حَدِيث الْمُجِيز لَهُ قَالَ فِيهِ إِلَّا أَنه إِذا لم يسم من أخبرهُ عَمَّن أجَاز لَهُ فَهُوَ مُرْسل لَا محَالة
قلت وَهَذَا سد لباب الْإِجَازَة الْمُطلقَة وَلم يعْتَبر أحد مِمَّن يعْتَبر عِنْد علمه بتفصيل الْمجَاز لَهُ إِعْمَال هَذِه الْوَاسِطَة بل اعتمدوا إلغاؤها وعَلى ذَلِك اسْتمرّ عَمَلهم قَدِيما وحديثا وَإِن ذكرهَا ذَاكر من أهل التشدد قَائِلا أَنا فلَان إجَازَة وأفادنا أَن ذَلِك من حَدِيثه فلَان فطلبا للأكمل وتحريا لبَيَان الْحَالة كَيفَ وَقعت وخروجا عَن الْعهْدَة لَا سِيمَا

الصفحة 72

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text