كتاب المسجد النبوي عبر التاريخ

خمسين ومائة ذراع) (1).
... وباستعراض هذه النصوص - باستثناء النص الأخير، نلاحظ أنها كلها متفقة على الزيادة في جهتى الجنوب والغرب، كما اتفق على أنه - رضى الله عنه - لم يزد شيئا في جهة الشرق، فهم متفقون على أن زيادته - رضى الله عنه - في الجنوب كانت إلى الجدار الذى به القبلة التى يصلى فيها الإمام اليوم، كما اتفقوا على أن زيادته من جهة الغرب يقدر اسطوانة وعلى أنه لم يزد شيئا من جهة الشرق.
... فإذا كانت الزيادة في جهة الجنوب بقدر اسطوانة فإن ذلك يعنى أنها تقدر بعشرة أذرع - حيث إن بين كل اسطوانتين خمسة أمتار وهذه بالذراع عشرة أذرع - وإذا كانت الزيادة من جهة الغرب بقدر اسطوانة أيضا فإنها تقدر بعشرة أذرع كما قدرنا - أى خمسة أمتار - (وعلى هذا تكون مساحة الزيادة من جهة الجنوب = 60 مترا عرض المسجد في عهد عمر رضى الله عنه في خمسة أمتار زيادة عثمان تكون النتيجة 60×50= 300 م2 وتكون الزيادة من جهة الغرب = 70 مترا طول المسجد × 5 أمتار زيادة عثمان تكون النتيجة 70 × 5 = 350 م2 ويجمع مساحة الجهتين تكون النتيجة هى 300 + 350 = 650م2 ونحن نلاحظ أن هذه المساحة في الجهتين تزيد 154 م2 عن الزيادة التى ذكرها الأستاذان الأنصارى وحافظ نقلا عن تقدير المكتب الفنى للتوسعة السعودية في الجهات الثلاث).
... هذا حسب الذرعة التى قالوا بها في عهد عمر رضى الله عنه.
... وأما جهة الشمال فإننا نرى الخلاف كبيرا والبون شاسعا فبعضهم يرى أن الزيادة في هذه الجهة خمسون ذراعا، وبعضهم يراها عشرة اذرع ويضعف الرواية السابقة، ويراها الآخرون عشرين ذراعا حيث ذكروا أن طول المسجد أصبح بعد الزيادة مائة وستين ذراعا بعد أن كان في عهد عمر مائة وأربعين ذراعا.
... فأما القائلون بأن الزيادة في الشمال خمسون ذراعا فقولهم مردود لأنه حينئذ يكون طول المسجد مائة وتسعين ذراعا ويترتب على ذلك أمران:
... الأول: أن تكون مساحة الزيادة في عهده من جهة الشمال أكبر من مساحة عمر ولم يقل بذلك أحد.
... الثانى: أن تكون مساحة الزيادة في هذه الجهة تساوى 60 عرض المسجد × 25 زيادة عثمان فتكون النتيجة 60×25= 1500 م2 وهذه المساحة ثلاثة أمثال ما
__________
(1) وفاء الوفا الجزء الثاني ص 507.

الصفحة 102