ظل المسجد النبوى الشريف على حاله بعد زيادة عثمان بن عفان رضى الله عنه ولم يطرأ عله تجديد قط منذ أن انتهى عثمان من بنائه سنة ثلاثين من الهجرة الشريفة حتى كان عهد الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموى رحمه الله وكان المسجد قد ضاق بالناس، ولم يعد يتسع للمصلين، حتى أذن عبد الملك بن مروان للمسلمين أن يصلوا يوم الجمعة في حجرات زوجات الرسول - صلى الله عليه وسلم - والحجرات وإن لم تكن من المسجد إلا أن أبوابها كانت شارعة - ـ أى مفتوحة في المسجد ـ. (1).
فلما كان عهد الوليد أراد أن يوسع المسجد حتى يسع المصلين، فعزم على ذلك وكان قد مضى على عمارة عثمان رضى الله عنه نحو ستين عاما.
أسباب البناء والتوسعة
... جاءت في أسباب بناء الوليد للمسجد النبوى الشريف وتوسعته روايات نذكر منها ما يأتى:
1 - عن ابن زبالة قال: قدم الوليد بن عبد الملك حاجا، فبينما هو يخطب الناس على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ حانت منه التفاتة فإذا حسن بن حسن بن على بن أبى طالب في بيت فاطمة رضى الله عنها وفى يده مرآة ينظر فيها.
فلما نزل أرسل إلى عمر بن عبد العزيز - واليه على المدينة - فقال: لا أرى هذا قد بقى بعد أن اشترى هذه المواضع، وأدخل بين النبى - صلى الله عليه وسلم - في المسجد، وأسدده (2).
__________
(1) وفاء الوفا جـ 2 ص 517.
(1) المصدر السابق ص 513.