كتاب المسجد النبوي عبر التاريخ

ينظر إلى بنائه (1).
وكذلك ما روى ابن كثير عن الوفدى وغيره في أحداق سنة إحدى وتسعين قال: وحج بالناس في هذه السنة أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك، قالوا: ثم خطب اوليد على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلس في الخطبة الأولى، وانتصب في الثانية (2).
وهذه الخطبة هى التى رأى فيها حسن بن حسن رضى الله عنهما ينظر في المرآة وهو يخطب كما زعم صاحب الرواية الأولى.
وعلى كل حال فإننا لا نستطيع أن نفهم من ذلك إلا أن الدافع إلى بناء المسجد وتوسعته كان دافعا سياسيا، لأن الوليد رأى حسبما جاء في الرواية الأولى - إن صحت أن هناك من يلوذ بالحجرات، ويتخذ منها مجالا للانتقاص منه، وعدم المبالاة به، وفى الرواية الثانية بلغه تجميع أناس حول حسن بن حسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم فخشى أن يكون ذلك بداية حركة تمرد وعصيان على خلافته وسلطانه، فبادر بهدم الحجرات متذرعا بتوسعة المسجد، ويدل على صحة ذلك ما بدأ به الذين قاموا على عمارة المسجد من هدم الحجرات قبل هدم المسجد حتى لكأنها هى المقصودة بالذات (3).
وإذا أضفنا إلى ذلك ما جاء في خطاب الوليد إلى عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه يأمره فيه بإدخال حجر زوجات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسجد رسول الله، وما احتواه الكتاب من اللهجة الشديدة حيث يقول: (فمن أبى منهم فمر أهل المصر فليقدموا له قيمة عدل، ثم أهدم عليهم، وادفع إليهم الأثمان) (4). لعلمنا أن الدوافع السياسية كانت أقوى الدوافع إلى هدم المسجد وإدخال الحجرات ضمن بنائه.
على أن هناك أمرا آخر يعطى دافعا جديدا إلى بناء المسجد وتشييده، وذلكم هو المباهاة والتفاخر، ويتضح ذلك من الحوار الذى دار بين الوليد بن عبد الملك - رحمه الله - بين أبان بن عثمان بن عفان - رضى الله عنه - يقول السمهودى عن رواية يحبى: فلما قدم الوليد حاجا جعل يطوف في المسجد، وينظر إليه، ويصيح بعمر:
__________
(1) تاريخ الأمم والملوك جـ 6 ص 465.
(2) البداية والنهاية جـ 9 ص 82.
(3) تاريخ الأمم والملوك جـ 6 ص 435.
(4) تاريخ الأمم والملوك جـ 6 ص 435.

الصفحة 114