فمن أبى منهم أهل المصر فليقوِّموا له قيمة عدل، ثم اهدم عليهم، وادفع اليهم الأثمان، فإن لك في ذلك سلف صدق عمر وعثمان.
... ومن هذا النص نعرف أن الوليد قد أراد أن يكون المسجد مائتى ذراع في مثلها، اى أنه يكون مربع الشكل، ولكن هل كان للمسجد كذلك في عهد الوليد؟
... إننا لو اعتبرنا هذه المساحة التى ذكرت في تلك الرواية لكان طول المسجد مائة متر وعرضه كذلك، ولكن المسجد لم يبلغ عرضه حتى يومنا هذا ذلك؛ أى ما يقرب من أربعة وثمانين مترا، وذلك من جهة القبلة، أما من مؤخره فقد كان ذرعه مائة وخمسة وثلاثين ذراعا، أى ما يقرب من ثمانية وستين مترا.
... وهذه الذرعة التى عليها المسجد الآن من جهتيه الجنوبية (القبلة) والشمالية (المؤخرة) هى التى جعلت السمهودى يعلق على ذرعة يحيى عن قدامة بن موسى التى ذكر فيها أن طول المسجد كان مائتى ذراع، وأن عرضه في مقدمته مائتان، وفى مؤخره ثمانون ومائة.
... يقول السمهودى: وما ذكره في ذرع عرض المسجد غير صحيح، ثم ذكر رواية عن ابن زبالة ذكر فيها أن عرض المسجد من مقدمه في زمنه مائة وخمسة وستون ذراعا، وعرضه من مؤخره مائة وثلاثون ذراعا - أى عرضه من جهة القبلة حوالى ثلاثة وثمانين مترا ومن مؤخره حوالى خمسة وستين مترا.
... ولكن السمهودى قد حقق ذرعة المسجد من جهتيه الجنوبية والشمالية وقال: وسيأتى أيضا أن الذى حررناه أن عرضه اليوم من مقدمه في جهة القبلة مائة ذراع وسبعة وستون ذراعا ونصف ذراع، وأن عرضه من مؤخره في جهة الشام مائة وخمسة وثلاثون ذراعا ثم قال: ولا شك أن المسجد لم ينقص من عرضه شئ (1).
... ولما كانت زيادة الوليد هى آخر زيادة في عرض المسجد، حيث لم يزد في عرضه أحد بعده باستثناء ما قيل من أن السلطان قايتباى قد زاد في المسجد من جهته الشرقية الجزء الذى يقع بين جدار الحجرة الشريفة الشرقى وجدار المسجد الشرقى الذى فيه باب جبريل - عليه السلام - كان عرض المسجد الحالى من مقدمه هو عرضه
__________
(1) وفاء الوفا جـ 2 ص 520.