عليه، ومن لا يستطيع العتق منهم يذبح من الضأن ما يقدر عليه ويفرقه على الفقراء شكرا لله (1).
وصف عام للحرم النبوي الشريف من الداخل
. يوجد في صحن الحرم حديقة صغيرة فيها نخيلات وسدرة وحُمرة، ولهذه الحديقة سور من الحديد مدهون باللون الأحمر، والغرض منه منع الناس من الدخول إلى الحديقة، ويوجد بجانب الحديقة بئر صغيرة يشرب منها الأغراب، ويظنون أنها بئر بيت السيدة فاطمة الزهراء رضى الله عنها وليس الأمر كذلك، لأن بئر الزهراء وجدت عند باب حجرتها في زمن العمارة الأخيرة، وأراد الأمراء تركها ليشرب منها الناس، فخافوا أن يوسخ العوام عند باب الحجرة، ويترتب على ذلك ما يخل بالآداب بقرب الحجرة النبوية كذلك نبعت عين من تحت اسطوانة السيدة عائشة رضى الله عنها حين حفروا أساسها، واقتتل الناس على هذا الماء فسدت العين كما سد بئر السيدة فاطمة. (2)
... والحديقة المذكورة حديثة العهد بالمسجد، فعلي بن موسى يقول: إنها أحدثت من نحو ستين عاما لا غير. ويقوا عن تمر نخل الحديقة: إن الأغواث يقتسمونه، ويبعثون منه في علبة كل سنة طعمة للسلطان كائنا من كان (2).
وعلي بن موسى -رحمه الله- مات في أوائل العقد الثالث من القرن الرابع عشر.
... وقد زين الحرم بأجمل التعاليق من الثريات الكرستال (البلور) فكان في مقدمة باب السلام إلى المواجهة الشريفة في كل قبة شجرة (ثريا) من البلور الأبيض يوقد في كل واحدة خمس شمعات أو خمسة قناديل، وفى المحراب العثمانى شجرة معلقة كبيرة مصنوعة من الفضة توقد بأربعين شمعة، وشجرة أخرى دونها من فضة، وتجاه الوجه الشريف يوجد ثلاثون شمعة، وحولها أشجار من فضة، وفانوس من فضة وكذلك يوجد عدة أطباق كل طبق منها به خمس شمعات وخمسة
__________
(1) كل ما ذكر عن الحجرة مأخوذ من كتاب وصف المدينة لعلى بن موسى، وهناك كلمات لم أعرفها في العامية ولم أجد لها أصلا في المعجمات العربية مثل: الجَر، صَجَق.
(2) وصف المدينة ص 62، 63.