وسميت بذلك لأن ابا لبابة - رضى الله عنه - لما استشاره بنو قريظة - وكان حليفا لهم - أينزلون على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: نعم، وأشار بيده إلى حلقه - يعنى الذبح - ثم أنبه ضميره وعلم أنه بذلك قد خان الله ورسوله، ونزل فيه قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول، وتخونوا أماناتكم وانتم تعلمون) (1).
ولم يرجع إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - بل ذهب إلى المسجد وربط نفسه في جذع في موضع اسطوانة التوبة، الآن وحلف لا يحل نفسه ولا يحله أحد، حتى يحله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو تنزل توبته، وظل كذلك حتى نزلت تزبته على النبى - صلى الله عليه وسلم - سحرا في بيت أم سلمة - رضى الله عنها - فسمعته - صلى الله عليه وسلم - يضحك، فقالت: ما يضحكك أضحك الله سنك؟ قال: تِيبَ على أبى لبابة، قالت: ألا أبشره بذلك يا رسول الله، قال: بلى، إن شئت، فقامت على باب حجرتها - قبل أن يضرب عليهم الحجاب - فقالت: يا أبا لبابة، أبشر فقد تاب الله عليك.
وعندئذ ثأر الناس نحوه ليطلقوه، قال: لا والله حتى يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذى يطلقنى بيده، فلما مر عليه خارجا إلى صلاة الصبح أطلقه (2) ولهذا سميت اسطوانة التوبة.
رابعا: اسطوانة السرير:
... وتقع شرقى اسطوانة التوبة، وتلتصق بالشباك المطل على الروضة الشريفة وهى محل اعتكاف النبى - صلى الله عليه وسلم - فقد كان له - صلى الله عليه وسلم - سرير من جريد وكان يضع له عنده هذه السارية، كذلك كانت له وسادة تطرح له، فكان - صلى الله عليه وسلم - يضطجع على سريره عند هذه الاسطوانة.
.. وورد أنه كان يوضع له السرير عند اسطوانة التوبة، حتى قال البدر بن فرحون (بأن اسطوانة السرير هى اسطوانة التوبة) (1).
ويمكن التوفيق بين الروايتين بأحد الوجهين:
الأول: أن السرير كان يوضع مرة عند اسطوانة التوبة ومرة عند الاسطوانة
__________
(1) سورة الأنفال الآية» 27 «.
(2) وفاء اوفا الجزء الثاني ص 448 تحقيق محيى الدين عبد الحميد.
(1) وفاء الوفا الجزء الثاني ص 448 تحقيق محيى الدين عبد الحميد.