وأشار السمهودى إلى أن الاسطوانة في مكانها هذا تكون خارجة عن المسجد إذا المعروف ان حد المسجد الشرقى إنما هو حجرات زوجات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضى الله عنهن - وبيت السيدة فاطمة كان محاذيا للحجرات وكلها كانت خارجة عن المسجد.
ويتجه هنا اعتراض وجيه وهو: فإذا كان هذا هو محل تهجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما روى يحيى عن عيسى بن عبد الله عن أبيه قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج حصيرا كل ليلة إذا انعكفت الناس، فيطرح وراء بيت علي يصلى صلاة الليل، فرآه رجل فصلى بصلاته، ثم آخر فصلى بصلاته، حتى كثروا، فالتفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا بهم، فأمر بالحصير فطوى ثم دخل، فلما أصبح، جاءوا فقالوا: يا رسول الله، كنت تصلى فنصلى بصلاتك، فقال: إني خشيت أن ينزل عليكم صلاة الليلثم لا تقوون عليها) (2).
قال عيسى بن عبدالله: وذلك موضع الاسطوانة التى على طريق باب النبى - صلى الله عليه وسلم - مما يلى الزوراء (المكان المزور أى المائل - في بناء عمر بن عبد العزيز خلف الحجرة).
فإذا كانت هذه الاسطوانة هى محل تهجده - صلى الله عليه وسلم - فإن ذلك يخالف ما روى عنه أنه كان يتهجد في غير رمضان في بيته - وأما في رمضان فكان يتهجد في المسجد في حجرة من حصير ففى البخارى عن عائشة - رضى الله عنها - (أن النبى - صلى الله عليه وسلم - كان له حصير يبسطه بالنهار، ويحتجزه بالليل، فثاب إليه ناس فصلوا وراءه) (1).
ويمكن الإجابة عن هذا الاعتراض بأنه - صلى الله عليه وسلم - ربما صلى في هذا المكان بعض الليالى فلما كثر الناس تركه وصلى في بيته خشية أن تفرض عليهم، ففى البخارى عن زيد بن ثابت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اتخذ حجرة قال: حسبت انه قال: - من حصر - في رمضان فصلى فيها ليلى، فصلى بصلاته ناس من أصحابه، فلما علم بهم جعل يقعد فخرج إليهم فقال: قد عرفت الذى رأيت من صنيعكم، فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) (2).
__________
(2) وفاء الوفا الجزء الثاني ص 450 تحقيق محيى الدين عبد الحميد.
(1) فتح البراى الجزء الثاني ص 214 المطبعة السلفية.
(2) المصدر السابق والصفحة السابقان.