الفصل الأول المسجد النبوى في عهد عمر رضي الله عنه
بايع المسلمون عمر - رضى الله عنه - بالخلافة في منتصف العام الثالث عشر بعد وفاة أبى بكر الصديق، وصار عمر أميرا للمؤمنين بتلك البيعة، ونهج نهج سلفه في محاربة أعداء الدين وتجهيز الجيوش لغزو المتمردين، ونشر الدعوة الاسلامية في داخل الجزيرة وخارجها، وظل كذلك حتى كانت سنة سبع عشرة من الهجرة، وكثر الناس، فقال له قائل: يا أمير المؤمنين، لو وسعت المسجد، فقال عمر: لولا أنى سمعت رسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إنى أريد أن أزيد في قبلة مسجدنا ما زدت فيه (1)).
أسباب زيادة عمر في المسجد
... هناك أسباب دعت عمر - رضى الله عنه - لتوسعة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتنحصر هذه الأسباب في ثلاثة أمور:
الأول: ضيق المسجد بالمسلمين.
الثانى: تآكل الجذوع التى كانت تحمل السقف.
الثالث والأهم: رغبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في توسيع المسجد.
... اجتمعت تلك الأسباب لدى أمير المؤمنين فدفعته إلى إعادة بناء المسجد، فأقدم - رضى الله عنه - على ما عزم عليه مراعاة الظروف التى يعيشها المسلمون، والملابسات التى أحاطت بعهده من حيث قربه من رسول- صلى الله عليه وسلم -، وخليفته - رضى
__________
(1) المرجع السابق ص 482.