والمعلوم أن بيت السيدة عائشة هو حد المسجد من جهة الشرق وجدار المسجد من القبلة محاذ لا يزيد عليه، فعلمنا من ذلك أن الحجرات التى كانت في القبلة مفصولة عن المسجد بينهما وبين جدار القبلة طريق.
2 - ما رواه البخارى في صحيحه عن علي بن الحسين - رضى الله عنهما - (أن صفية زوج النبى - صلى الله عليه وسلم - أخبرته أنها جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب، فقام النبى معها يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار، فسلما على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: على رسلكما، إنما هى صفية بنت حيى، فقالا: سبحان الله يا رسول الله وكبر عليهما، فقال النبى - صلى الله عليه وسلم -: إن الشيطان يبلغ من آدم مبلغ الدم، وإنى خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا) (1).
... ومن هذا الحديث نفهم أن بيت صفية - رضى الله عنها - لم يكن ملاصقا للمسجد ولم يكن بابه مفتوحا في المسجد وإلا لتركها تنقلب وحدها لأنها لن تغادر المسجد ولن تبعد عنه وفى هذا يقول ابن حجر - رحمه الله - في شرح الحديث: وكانت بيوت أزواج النبى - صلى الله عليه وسلم - حوالى أبواب المسجد) (2).
... وفى رواية للزهرى (كان النبى - صلى الله عليه وسلم - في المسجد وعنده أزواجه فرحن وقال لصفية: لا تعجلى حتى انصرف معك).
... والذى يظهر أن اختصاص صفية بذلك لكون مجيئها تأخر عن رفقتها فأمرها بالتأخير ليحصل لها التساوى في مدة جلوسهن عنده، أو (أن بيوت رفقتها كانت أقرب من منزلها فخشى النبى - صلى الله عليه وسلم - عليها) (3).
... وبمناقشة الاستنتاجين اللذين استنبطهما ابن حجر يتضح لنا ان الاستنتاج الأول يحتاج إلى برهان، ولم يرد في إحدى روايات الحديث ما يدل على مجيئها متأخرة، ولا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمرها بالتأخير للتساوى مع رفيقاتها في مدة جلوسهن عنده، وحيث لا يوجد ما يؤيد الاستنتاج الأول يتعين المصير إلى الثاني وهو بعد بيتها عن المسجد.
__________
(1) فتح البارى الجزء الرابع ص 278 المطبعة السلفية.
(2) المرجع والصفحة السابقان.
(3) المرجع السابق ص 278.