الدور التي وسع بها عمر المسجد
... إن توسعة عمر - رضى الله عنه- في الجهة الغربية استدعت أن يأخذ عمر الدور التى كانت قريبة من المسجد ويدخلها فيه، على أنه لم يدخل كل البيوت التى اشتراها أو التى تبرع بها أصحابها في المسجد بل أدخل الجزء الذى اقتضته الزيادة فقط، وترك الباقي لأصحابه، ومن الدور التى أدخلت في المسجد دار العباس بن عبد المطلب، ودار أبي بكر الصديق، ودار لجعفر بن أبى طالب، ودور أُخر كانت محيطة بالمسجد، يقول السمهودى: لما كثر المسلمون في عهد عمر - رضى الله عنه - وضاق بهم المسجد اشترى عمر ما حول المسجد من الدور (1).
... وفى رواية ليحيى عن أبى الزناد: (أن عمر بن الخطاب لما زاد في المسجد دعا من كان له إلى جانبه منزل فقال: اختاروا منى بين ثلاث خصال: إما البيع فأثمن، وإما الهبة فأشكر وإما الصدقة على مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأجابه الناس) (2).
دار العباس بن عبد المطلب
... وهو عم النبى - صلى الله عليه وسلم - خطها له، وأقطعه إياها بعد قدومه المدينة المنورة فجعل بينى داره وهو يرتجز ويقول:
بنتها باللبن والحجارة ... والخشبات فوقها مطارة
يا ربنا بارك لأهل الدارة
... ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (اللهم بارك في هذه الدارة) وجعل العباس لداره ميزابا لاصقا للمسجد وكان الميزاب يصب أمام المسجد، فطرحه عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - فقال له العباس - رضى الله عنه - (أما والله ما شده إلا
__________
(1) وفاء الوفا الجزء الثاني ص 482 تحقيق محيى الدين عبد الحميد.
(2) المصدر السابق ص 488.