كتاب المسجد النبوي عبر التاريخ

عمر: والله يا أبا المنذر ما اتهمتك عليه ولكن أردت أن يكون الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -ظاهرا.
... قال: وقال عمر للعباس: اذهب فلا أعرض لك في ذلك، فقال العباس: أما إذ قلت ذلك، فإنى قد تصدقت بها على المسلمين أوسع عليهم في مساجدهم، فأما وأنت تخاصمنى فلا، قال: فحط له عمر داره التى هى اليوم، وبناها من بيت مال المسلمين (1).
... ويلاحظ أن دار العباس بن عبد المطلب - رضى الله عنه - لم تدخل كلها في المسجد في زيادة عمر - رضى الله عنه - بل أدخل بعضها وأبقى له بعضها، حتى كانت خلافة عثمان وأراد أن يوسع المسجد أخذ عثمان - رضى الله عنه - جزءا آخر من الدار نفسها حسبما اقتضت التوسعة، فأدخله في المسجد، وبقى جزء من الدار ضمه مروان بن الحكم بعد ذلك إلى داره حتى عرفت الدار بدار مروان.
... يقول العباسي: (دار مروان التى ينزل فيها الأمراء، بعضها من دار العباس بن عبد المطلب (2) ويروى السمهودى عن يحيى: (أنه كان في دار مروان ميزاب يصب على الناس إذا خرجوا من المسجد في المطر، وكانت دار مروان للعباس ابن عبد المطلب، فأمر عمر بن الخطاب بذلك الميزاب فنزع) (3).
... وتقع دار العباس في الجنوب الغربى للمسجد - أى عند باب السلام الآن - يقول السمهودى: (ثم يلى دار عبد الله بن عمر ذات الخوخة في قبلة المسجد من غربيها دار مروان بن الحكم قال ابن زبالة: وكان بعضهما للنخام - يعنى نعيم بن عبد الله من بنى عدى - وبعضها من دار العباس بن عبد المطلب، فابتاعها مروان فبناها) (4).
... ويقول الأنصارى محقق عمدة الأخبار: (دار العباس: المنقول والمعروف المتواتر، أنها في جهة باب السلام) (5).
__________
(1) وفاء الوفا الجزء الثاني ص 482.
(2) عمدة الأخبار ص 115.
(3) وفاء الوفا الجزء الثاني ص 491.
(4) المصدر السابق ص 720.
(5) عمدة الأخبار حاشية ص 115.

الصفحة 75