ويرد هنا اعتراض: كيف خط عمر للعباس - رضى الله عنهما - دارا جديدة بالزوراء كما روى السمهودى، وهو لم يأخذ داره كلها حتى اشترى عثمان - رضى الله عنه - منه شيئا مما بقى وترك له ثلاثة عشر ذراعا أو أربعة عشر ذراعا؟ (1) والجواب على ذلك ان عمر - رضى الله عنه - لما أخذ ما أخذ من دار العباس لم تعد صالحة لسكناه ولذلك خط له الدار التى خطها بالزوراء.
... وتتضارب قصة ميزاب دار العباس، فتروى لنا الروايات أن الميزاب كان يصب داخل المسجد وأن عمر نزعه وقال: لا يسيل هذا في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (2) وتروى روايات أخرى أن الميزاب كان يصب أمام باب المسجد ويؤذى الناس عند خروجهم من المسجد فنزعه عمر حتى لا يؤذى الناس (3).
... روى ابن اسحق عن عبد الله بن عباس - رضى الله عنهما - قال: (كان للعباس ميزاب عن طريق عمر، فلبس عمر ثيابه يوم الجمعة، وقد كان ذبح للعباس، فرخان، فلما وافى الميزاب صب فيه ماء من دم الفرخين، فأصاب عمر، فأمر عمر بقلعه، ثم رجع فطرح ثيابه ثم لبس غيرها، ثم جاء فصلى بالناس، فأتاه العباس فقال: والله إنه الموضع الذى وضعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال عمر للعباس فأنا أعزم عليك لما صعدت على ظهرى حتى تضعه في الموضع الذى وضعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه، ففعل ذلك للعباس) ولكى نزيل هذا التضارب نذكر إجابة السمهودى حيث يقول: (فيجمع بين الروايات بأنه كان للدار المذكورة ميزابان ميزاب يصب في المسجد، ميزاب يصب في الطريق واتفق في كل منهما قصة) (4).
... أقول: يحتمل أن الميزاب كان يصب في المسجد قبل شراء عمر الدار وزيادتها في المسجد فلما أخذ عمر ما أخذ من الدار وأبقى للعباس بقيتها، وفتح عمر الباب الذى يعرف الآن بباب السلام، كان في بقية دار العباس ميزاب يصب على باب المسجد فجاءت الروايات مختلفة بحسب ما اتفق لكل ميزاب منها.
__________
(1) وفاء الوفا الجزء الثاني ص 492.
(2) وفاء الوفا الجزء الثاني ص 486.
(3) المصدر السابق ص 491.
(4) المصدر السابق ص 490.