كتاب المسجد النبوي عبر التاريخ

دار أبي بكر رضي الله عنه
... وأما دار أبى بكر الصديق - رضى الله عنه - فإنها كانت بإتفاق المؤرخين في غربى المسجد، حيث أن الخوخة التى استثناها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أمر بإغلاق الأبواب المفتوحة على المسجد، كانت غربى المسجد، حيث أن عمر هو الذى وسع المسجد من جهة الغرب، فلا بد أن يكون هو الذى أدخل دار أبى بكر في المسجد، يقول السمهودى: (ولم يذكر ابن زبالة ويحيى وغيرهما إدخال عمر دار أبى بكر - رضى الله عنه - في المسجد، ويتعين أن يكون عمر هو الذى أدخلها، لما سبق في الفصل قبله من أن خوختها كانت غربى المسجد، وأن اخوخة المجعولة في محاذاتها عند إدخال الدار هى الخوخة الموجودة الآن غربى المسجد، وهذا لا خلاف فيه عند المؤرخين، ولهذا قال ابن النجار نقلا عن أهل السير: كانت خوخة أبى بكر في غربى المسجد، فعلمنا بذلك أن دار أبى بكر كانت في غربى المسجد، وأن عمر - رضى الله عنه - أدخلها فيه) (1) ولكن ان الحجر - رحمه الله - أورد رواية عن عمر بن شبة تفيد أن دار أبى بكر- رضى الله عنه - كانت في الجنوب - أى قبلة المسجد - حيث يقول: (وقد ذكر عمر بن شبة في - أخبار المدينة - أن دار أبى بكر التى أذن له في إبقاء الخوخة منها إلى المسجد كانت ملاصقة للمسجد، ولم تزل بيد ابى بكر حتى احتاج إلى شئ يعطيه لبعض من وفد عليه فباعها، فاشترتها حفصة أم المؤمنين بأربعة آلاف درهم، فلم تزل بيدها الى أن أرادوا توسيع المسجد في خلافة عثمان فطلبوها منها ليوسعوا بها المسجد، فامتنعت، وقالت: كيف بطريقى إلى المسجد؟ فقيل لها نعطيك دار أوسع منها، ونجعل لك طريقا مثلها، فسلمت ورضيت) (2) والمعروف أن دار أم المؤمنين حفصة التى أدخلها عثمان - رضى الله عنه - في المسجد كانت في قبلة المسجد - أى في الجنوب.
.. يقول السمهودى وهو يذكر الدور التى أدخلها عثمان - رضى اله عنه - في المسجد (وأدخل بعض بيوت حفصة بنت عمر - رضى الله عنه - مما يلي القبلة) (3).
__________
(1) وفاء الوفا الجزء الثاني ص 494.
(2) فتح البارى الجزء السابع ص 14.
(3) وفاء الوفا الجزء الثاني ص 508.

الصفحة 77