وهذا يخالف النصوص التي تدل على أن دار أبى بكر التي سمح لها بإبقاء خوختها في المسجد كانت غربى المسجد.
... أقول: عن هذه الرواية ضعيفة، وعمر شبة --رحمه الله -- لما أورد هذه الرواية أوردها بصغة التضعيف حيث يقول: (وأخبرنى مخبر) (1) وهذه الصيغة تفيد ضعف الرواية عند المحققين، إذ لو كانت صحيحة لذكر روايها باسمه حتى تعرف صحتها.
... وحيث ثبت ضعف الرواية المذكورة، وثبت صحة الرواية السابقة التى تفيد أن بيت أبى بكر الذى تركت خوخته كان في غربى المسجد تحتم المصير إلى الرواية الصحيحة ونبذ الرواية الضعيفة.
دار جعفر بن أبي طالب
وأما دار جعفر بن أبى طالب - رضى الله عنه - فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطها له وهو في الحبشة فلما أراد عمر أن يوسع المسجد اشترى نصفها، وأدخلها في المسجد، نقل السمهودى عن السيد القرافى قوله: (واشترى عمر أيضا نصف موضع كان خطه النبى - صلى الله عليه وسلم - لجعفر بن أبى طالب وهو بالحبشة دارا بمائة ألف فزاده في المسجد) (2) ولكن يحيى يروى أن الذى اشترى نصف الدار التى خطها الرسول - صلى الله عليه وسلم - لجعفر بن ابى طالب وهو بالحبشة هو عثمان بن عفان - رضى الله عنه - يقول يحيى: (إن النبى - صلى الله عليه وسلم - خط لجعفر بن أبى طالب دارا وهو بأرض الحبشة، فاشترى عثمان نصفها بمائة ألف فزادها في المسجد) (3).
... وأرى ألا تعارض بين الروايتين حيث يحتمل أن عمر - رضى الله عنه - يكون قد اشترى نصف الدار وزادها في توسعته فلما جاء عثمان وأراد أن يوسع المسجد اشترى النصف الآخر وزاده في المسجد أيضا.
__________
(1) المصدر السابق ص 509.
(2) وفاء الوفا الجزء الثاني ص 494.
(3) المصدر السابق ص 508.