كيف بني عمر المسجد ...
لما تم لعمر رضى الله عنه الاستيلاء على الدور المحيطة بالمسجد الازمة للتوسعة سواء كان ذلك بالشراء أم بالهبة أم بالتصدق شرع في بناء المسجد وحرص كما قدمناه على ألا يغير شيئا من هيئة المسجد الذى ألفها المسلمون فبنى أساسه بالحجارة كما فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا أنه زاد في الأساس حتى بلغ به قامة، ثم أتم بناءه باللبن، وجعل ارتفاعه أحد عشر ذراعا - أى ما يقارب من خمسة أمتار ونصف، وجعل عمده جذوع النخل، وسقفه بالجريد وجعل له سترة محيطة بسطحه بارتفاع ثلاثة أذرع، وكانت زيادته رضى الله عنه في المسجد من جهاته الثلاث (الجنوب والشمال والغرب) كما تقدم ذكر ذلك، ولم يزد من جهة الشرق شيئا.
... ويطالعنا الأستاذ على حافظ رضى الله عنه جعل ارتفاع سقف المسجد أحد عشر مترا، بعد ان كان في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - سبعة أمتار فيقول: (ولما وسع عمر المسجد أعاد بناءه جميعه مجددا حتى رفع سقفه إلى (11) مترا، بينما كان في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (7) أمتار) (1).
... وأغلب الظن أن الاستاذ على حافظ واهم في ذكر ارتفاع المسجد، ولم يبلغ ارتفاعه في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - سبع أمتار أبدا، بل كان - صلى الله عليه وسلم - يقول: فقيل لى: (عريش كعريش أخيك موسى سبعة أذرع) (2).
... كذلك لم يرفع عمر رضى الله عنه سقف المسجد أحد عشر متر بل رفعه أحد عشر ذراعا، يقول العباسي: (وجعل طول السقف أحد عشر ذراعا) (3).
... وهذه النصوص الصريحة والصحيحة عند المؤرخين تدل على أن ارتفاع السقف في عهده - صلى الله عليه وسلم - كان سبعة اذرع وفى عهد عمر كان أحد عشر ذرعا.
... وأحدث عمر رضى الله عنه في المسجد ثلاثة ابواب ليواجه بذلك كثرة الناس
__________
(1) فصول من تاريخ المدينة ص 95.
(2) وفاء الوفا الجزء الأول ص 327.
(3) عمدة الأخبار ص 107.