وللجواب عن ذلك نقول:
... أولا: أما أنه لم يغير باب عاتكة فمعناه، أنه فتحه في التوسعة الجديدة محاذيا لمكانه الأصلى، وثانيا: قوله: فتح بابا جديدا عند القبر، فالمراد به أنه فتحه في جهة القبر التى هى الشرقية، وليس المراد بجوار القبر لأنه لم يوسع شيئا من عند القبر، بل كانت زيادته في جهة الشمال بعرض المسجد من الشرق والغرب فيكون الباب الذى فتحه في الشرق من جهة الشمال والمعلون أن القبر من جهة الجنوب. وثالثا: واما نسبة فتح البابين في مؤخر المسجد إليه رضى الله عنه فلأنه لما هدم جدارن المسجد من جهاته الثلاث، فكأنه هو الذى أنشأ الأبواب التى فتحت فيها ولذا نسبت إليه على هذا النحو. وما عدا ذلك في الرواية معترف به ولا اعتراض عليه.
فرش المسجد
... من المعلوم أن المسجد في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن مفروشا حتى وكف عليهم المطر ففرشوه بالحصباء وظل كذلك في خلافة أبى بكر رضى الله عنه وفى خلافة عمر رضى الله عنه فرشه بالحصير.
... يقول صاحب السيرة الحلبية: (ثم رأيت بعضهم ذكر ذلك حيث قال: أول من فرش الحصر في المساجد عمر بن الخطاب، وكانت قبل ذلك مفروشة بالحصباء) (1).
... ويستشكل على هذا بضعف الرواية حي ثيقول الراوى: (ثم رأيت في كلام بعضهم) ولم يسم الراوى، ولم يذكر سند الرواية، وبهذا المجهول لا يأخذ المحققون من العلماء، ويستشكل أيضا بأنها لم تفرش بالحصير في عهده - صلى الله عليه وسلم - ولم يأمر به.
... وهذا الاستشكال الأخير لا يمنع عمر من فرش المسجد بالحصير، ذلك لأنه ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى على الحصير.
__________
(1) السيرة الحلبية الجزء الثاني ص 80 المكتبة التجارية بمصر.