وفى صحيح البخارى رحمه الله عن أنس بن مالك، أن جدته مليكة دعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لطعام صنعته له، فأكل منه ثم قال: قوموا فلأصل لكم قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضجته بماء، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووصففت واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين، ثم انصرف) (2).
... ولكن يبقى الاستشكال بضعف الرواية قائما، على أن ابن النجار روى (أن المسجد كان يرش زمان النبى - صلى الله عليه وسلم - وزمان أبى بكر وعامة زمان عمر، وكان الناس يتنخمون فيه ويبصقون حتى عاد زلقا، حتى قدم ابن مسعود الثقفى وقال لعمر: أليس قربكم واد؟ قال: بلى، قال: فمر بحصباء تطرح فيه، فهو أكف للمخاط والنخامة، فأمر بها عمر، وذكر محمد بن سعد، أن عمر بن الخطاب ألقى الحصا في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان الناس إذ رفعوا رؤوسهم من السجود نفضوا أيديهم، فأمر بالحصباء، فجئ بها من العقيق فبسط في المسجد) (3)
... وهذه الرواية تفيد أن المسجد في عهد عمر رضى الله عنه إنما فرش بالحصباء، ولم يفرش بالحصير اللهم إلا ان يكون فرش بالحصير بعد ذلك إن صحت الرواية السابقة.
إضاءة المسجد
... مر بنا أن المسجد في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يضاء بسعف النخل، حتى قدم تميم الدارى سنة تسع من الهجرة، وكان معه قناديل وزيت وحبال، فأمر أحد غلمانه فعلق القناديل، وأوقدها فأضاء بها المسجد وسر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
.. ويروى الحلبى أن عمر رضى الله أول من جعل في المسجد المصابيح (3) ويقول السمهودى: (وقيل: أول من فعله عمر بن الخطاب، لما جمع الناس في التراويح على إمام واحد) (4).
__________
(1) فتح البارى الجزء الأول ص 488.
(2) أخبار مدينة الرسول ص 96 تحقيق صالح جمال.
(3) السيرة الحلبية الجزء الثاني ص 87.
(4) وفاء الوفا الجزء الثاني ص 670.