كتاب المسجد النبوي عبر التاريخ

والروايات التى ذكرت أن عمر أول من علق المصابيح في المسجد، وردت كلها بصيغة تدل على ضعفها، فالحلبى يقول: (وفى كلام بعضهم)، والسمهودى يقول: (وقيل أول) وهذه الصيغة ضعيفة مردودة عند المحدثين، فثبت أن أول من أضاء تميم الدارى كما قدمنا، ويحتمل أن يكون عمر زاد في إضاءته وأكثر منها فنسبت الإضاءة إليه لذلك كما ذكر الحلبى (1).
تجمير المسجد
... تنظيف المساجد وتطهيرها من الأمور التى اهتم بها الإسلام، وحث عليها، ويكون ذلك بإخراج القمامة والتقاط الخرق والعيدان، وتطييبها وتخليقها وتجميرها، قال تعالى: (وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتى للطائفين) (2).
... روى البخارى عن أبى هريرة رضى الله عنه (أن رجلا أسود - أو امرأة سوداء كان يقيم المسجد، فمات، فسأل عنه النبى - صلى الله عليه وسلم -، قالوا: مات. قال: أفلا كنتم آذنتمونى به؟ دلونى على قبره - أو قال على قبرها فأتى قبره فصلى عليه) (3).
... وفى شرح السنة للبغوى عن عائشة رضى الله عنها قالت: (أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببناء المساجد فىالدور، وان تنظف وتطيب) (4).
... وروى المنذرى عن ابن ماجة عن وائلة بن السقع رضى الله عنه (أن النبى- صلى الله عليه وسلم - قال: جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم، وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم، وإقامة حدودكم وسل سيوفكم، واتخذوا على أبوابها المطاهر، وجمروها في الجمع) (5).
... فتخليق المسجد وتجميره مأمور بهما منذ عهده - صلى الله عليه وسلم - ولكن عمر رضى الله عنه هو أول من جعل حصة خاصة للمسجد من الطيب يجمر بها- أى يبخر بها - يقول
__________
(1) السيرة الحلبية الجزء الثاني ص 87.
(2) سورة البقرة الآية (125).
(3) فتح البارى الجزء الأول ص 552.
(4) شرح السنة الجزء الثاني ص 399.
(5) الترغيب والترهيب الجزء الأول ص 89.

الصفحة 83