كتاب المسجد النبوي عبر التاريخ

الحافظ بن النجار: (ذكر أهل السير أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أتى بسفط من عود، فلم يسع الناس، فقال: اجمروا به المسجد لينتفع به المسلمون فبقيت سنة في الخلفاء إلى اليوم) (1).
... وهكذا نرى أن عمر رضى الله عنه لما جئ له بسفط العود، ولم يكن كافيا لتوزيعه على المسلمين جميعا فينالون من طيبه، وهو بذلك كان أول من جعل للمسجد هذا الحظ من التجمير حتى روى السمهودى أن عمر رضى الله عنه أتى بمجمرة من فضة، وأنه كان سعد يجمر بها في الجمعة، وكانت توضع بين يدى عمر بن الخطاب (2).
البطيحاء إلى جوار المسجد
... أراد عمر بن الخطاب رضى الله عنه باتخاذ البطيحاء إلى جوار المسجد أن يجنب المسجد اللغط، ورفع الأصوات وإنشاد الشعر إلى غير ذلك مما رآه عمر يقلل من هيبة المسجد في نفوس الناس، ويجرئهم على ارتياده في جميع أحوالهم ولو كانت لا تتلاءم ومنزلة المسجد، ولهذا قال بعد أن اتخذ هذه البطيحاء: (من أراد أن يلعظ، أو يرفع صوتا، أو ينشد شعرا فليخرج إليه - يعنى البطيحاء -) (3).
... ولقد كان رضى الله عنه حريصا على أن تظل هيبة المسجد قائمة في قلوب المسلمين ومن أجل هذا لما سمع رجلا يضحك أرسل إليه وقال من أنت؟ فقال: أنا رجل من ثقيف، فقال: أمن أهل البلد لنكلت بك، إن مسجدنا هذا لا ترفع فيه الأصوات (4).
__________
(1) أخبار مدينة الرسول ص 84.
(2) وفاء الوفا الجزء الثاني ص 663.
(3) وفاء الوفا الجزء الثاني ص 498.
(4) المرجع السابق ص 499.

الصفحة 84