كتاب المسجد النبوي عبر التاريخ

هل للزيادة في المسجد حكم المسجد؟
... يقول - صلى الله عليه وسلم -: (صلاة في مسجدى هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام) (1).
... اتفق العلماء على مضاعفة الأجر لمن صلى الفرض في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذى بناه هو، واختلفوا فيما وراء ذلك من أمور.
... أولها: هل يضاعف الأجر لمصلى النوافل؟ وثانيهما: هل يضاعف الأجر لمن يصلى في الأماكن التى زيدت في المسجد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟
أما أولها: فيرى بعض العلماء أن النوافل يتضاعف أجرها في مسجدى مكة والمدينة. يقول النووى في شرح صحيح مسلم: (واعلم أن مذهبنا أنه لا يختص هذا التفضيل بالصلاة في هذين المسجدين بالفريضة، بل يعم الفرض والنفل جميعا وبه قال مطرف من أصحاب مالك) (2) ويرى الطحاوى من الحنفية، وابن أبي زيد من المالكية: أن مضاعفة الأجر خاصة بالفرض دون النفل واستدل الشافعية على رأيهم بعموم الحديث (صلاة في مسجدى) وهى تشمل اى صلاة نفلا كانت الصلاة أم فرضا.
... واستدل الحنفية والمالكيو بقوله عليه الصلاة والاسم -: (عليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) (3).
... فقالوا ما دامت صلاة النافلة في البيت أفضل، بنص الحديث، فإنها لا تضاعف في المسجد ولو ضاعفت أجرها في المسجد لكان صلاتها في المسجد أفضل، وهذا يناقض الحديث الصحيح المذكور.
... وانبرى ابن حجر - رحمه الله - يوفق بين القولين فقال: (ويمكن أن يقال: لا
__________
(1) فتح البارى الجزء الثالث ص 63.
(2) صحيح مسلم شرح النووى الجزء التاسع ص 164 دار الفكر ببيروت.
(3) مختصر صحيح مسلم الجزء الأول ص 103.

الصفحة 86