مانع من إبقاء الحديث على عمومته فتكون صلاة النافلة في بيت بالمدينة أو مكة تضاعف على صلاتها في البيت بغيرهما، وكذا في المسجدين وإن كانت في البيوت أفضل مطلقا) (1) وهل المضاعفة في الثواب أم في إجزاء الصلاة عن عدد من الصلوات؟ اتفق العلماء على أن المضاعفة في الثواب لا في الإجزاء، فلو كانت عليه صلاتان أو أكثر، وصلى صلاة في مسجد مكة أو المدينة لم تجزئه إلا عن صلاة واحدة وله الأجر مضاعفا والله تعالى اعلم (2).
... وأما ثانيهما: فإن جمهور العلماء على أن ما زيد في المسجد فهو من المسجد، وأن المصلى في أى زيادة حدثت في المسجد يضاعف أجره كما لو كان يصلى في المسجد الذى بناه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بنفسه. فالإمام مالك - رحمه الله - سئل عن حد المسجد الذى جاء فيه الخبر، هو على ما كان في عهد النبى- صلى الله عليه وسلم - أو على ما هو عليه الآن؟ قال: بل هو على ما عليه الآن. ثم قال: ولولا هذا ما استجاز الخلفاء الراشدون المهديون أن يزيدوا فيه بحضرة الصحابة، ولم ينكر عليهم ذلك منكر (3) والمحب الطبرى يقول: (إن المسجد المشار إليه في حديث المضاعفة هو ما كان في زمنه - صلى الله عليه وسلم - مع ما زيد فيه) (4).
... ويوضح ابن تيمية أن الزيادة في مسجد المدينة لها حكم المسجد، ومن صلى فيها يضاعف له الأجر فيقول: (وهو الذى يدل عليه كلام الأئمة المتقدمين وعملهم، وكان الأمر عليه في عهد وعثمان - رضى الله عنهما - فإن كلا منهما زاد في قبلة المسجد، وكان مقامه في الصلوات الخمس في الزيادة، وكذلك الصف الأول الذى هو أفضل ما يقام فيه، ويمتنع أن تكون الصلاة في غير مسجده أفضل منها في مسجده، وما بلغنى عن أحد من السلف خلاف هذا، إلا أن بعض المتأخرين ذكر أن الزيادة ليست من مسجده، وما علمت له سلفا في ذلك) (5) ويؤيد هذا الرأى ما ورد في الآثار عن عمر - رضى الله عنه - أنه زاد في المسجد من شاميه - أى شماله - ثم قال: لو زدنا فيه حتى نبلغ به الجبانة كان مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
__________
(1) فتح البارى الجزء الثالث ص 68.
(2) المصدر والصفحة السابقان.
(3، 4، 5) وفاء الوفا الجزء الأول ص 357،358، 359.