وعن أبى هريرة - رضى الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لو بنى هذا المسجد الى صنعاء كان مسجدى.
... وروى يحيى عن عمر بن أبى بكر الموصلى عن الثقات من علمائه قالوا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هذا مسجدى وما زيد فيه فهو منه، ولو بلغ بمسجدى صنعاء كان مسجدى وهذه الآثار ةإن لم تتوفر فيها شروط الصحة أو الحسن حيث إن الأول والثانى في سنديهما متروك، والثالث منقطع - إلا أن تضافرها مع غيرها مما ورد في ذلك يقوى بعضها بعضا، ويسند رأى القائلين بمضاعفة الأجر لمن صلى في الزيادة الحادثة بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
... ويروى النووى أن هذه الفضيلة مختصة بنفس مسجده - صلى الله عليه وسلم - الذى كان في زمانه دون ما زيد فيه بعده (1).
... ويروى هذا الرأى أيضا عن ابن عقيل الحنبلى (2).
... ودليل المانعين ما جاء في الحديث السابق (صلاة في مسجدى هذا) وفهموا من الإشارة في الحديث تخصيص المسجد الموجود في زمانه- صلى الله عليه وسلم - لأنها تفيد تخصص الأفضلية بالمسجد المشار إليه دون غيره.
... ولم يرض السمهودى بهذا الفهم في الحديث فقال: (ومتمسك من ذهب إلى التخصيص الاشارة في قوله: (مسجدى هذا) ولعله - صلى الله عليه وسلم - إنما جاء بها ليدفع توهم دخول سائر المساجد المنسوبة إليه بالمدينة غير هذا المسجد، لا لإخراج ما سيُزاد فيه، وقد سلم النووى أن المضاعفة في المسجد الحرام تعم ما زيد فيه فليكن مسجد المدينة كذلك) (3).
... وبهذا يترجح القول بأن الصلاة فيما زيد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد يضاعف أجرها ويتضح ضعف الرأى القائل بعدم المضاعفة والله تعالى أعلم.
... وأما ثالثهما: فيرى بعض العلماء أن المضاعفة ليست خاصة بالصلاة بل هى عامة لجميع الطاعات التى تؤدى في المدينة كما في مكة المكرمة.
__________
(1) صحيح مسلم شرح النووى الجزء التاسع ص 166.
(2) وفاء الوفا الجزء الأول ص 358.
(3) وفاء الوفا الجزء الأول ص 358.