كتاب المسجد النبوي عبر التاريخ

يقول السمهودى: (وينبغى ألا يختص هذا التضعيف بالصلاة، بل بسائر أنواع الطاعات كذلك قياسا على ما ثبت في الصلاة،، كما صرحوا به في مسجد مكة المشرفة (1). ويقول الغزالى: (إن الأعمال في المدينة تتضاعف)، قال - صلى الله عليه وسلم - (صلاة في مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة في سواه إلا المسجد الحرام)، ثم قال: (فكذلك كل عمل بالمدينة بألف) (2).
... ويرى ابن النجار أن الطاعان كلها تضاعف في المدينة فيروى بالسند عن ابن عمر - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (صلاة الجمعة في المدينة كألف صلاة فيما سواها) ثم يقول: (وبالإسناد عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (صيام شهر رمضان في المدينة كصيام ألف شهر فيما سواها) (3) والحديثان وإن كانا ضعيفين إلا أنهما يشد بعضهما بعضا، ويقويهما القياس على الصلاة في مسجدها الشريف.
... ومن هذا نعلم أن المدينة المنورة لها فضل كبير على سائر البلدان، وأن الطاعات يتضاعف أجرها فيها، وقد أكرم الله عز وجل سكانها بعدم مضاعفة السيئات كما هو الحال في مكة المكرمة حيق يقول - جل وعلا -: (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب اليم) (4) ويروى عن ابن عباس لما خرج من مكة إلى الطائف قوله: (مالى وبلد تضاعف فيه السيئات كما تضاعف الحسنات).
__________
(1) وفاء الوفا الجزء الثاني ص 423.
(2) المصدر السابق الجزء الأول ص 77.
(1) أخبار مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ص 35.
(2) سورة الحج الآية» 25 «.

الصفحة 89