كتاب المسجد النبوي عبر التاريخ

مظلل بجريد النخل، ثم إنها نخرت في خلافة أبى بكر - رضى الله عنه - فبناها بجذوع النخل وبجريد النخل، ثم إنها نخرت في خلافة عثمان - رضى الله عنه فبناها بالآجر، فلم تزل ثابتة حتى الآن) (1).
... وفى البخارى عن عبيد الله الخولانى أنه سمع عثمان بن عفان يقول عند قول الناس في حسن بنى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنكم أكثركم، وإنى سمعت النبى - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من بنى مسجدا) قال بكير: حسبت أنه قال: يبتغى به وجه الله، بنى الله له مثله في الجنة) (2).
وتدل هذه النصوص بوضوح على أن الأسباب التى دفعت عثمان - رضى الله عنه - إلى هدم المسجد وينائه وتوسعته هى الأسباب الثلاثة الآنفة الذكر.
... فقد كثر المسلمون، وضاق بهم المسجد، وأصبحوا يصلون في الرحاب المحيطة به وشكا المسلمون ما يجدونه من ذلك لخليفتهم، فكان لا بد أن يحاول تخفيف الضيق ويزيل أسباب الشكوى حتى يجد المسلمون راحتهم النفسية وهم يؤدون واجباتهم الدينية، كذلك اضطرت تلك الجذوع النخرة الخلفية أن يبادر إلى تجديد المسجد خشية أن يسقط السقف أو أن ينهار المسجد على المصلين، ثم تأتى رغبة الخليفة الورع التقى فيما عند الله تعالى من عظيم الأجر، وجزيل المثوبة فهو يرجو أن يبنى الله له بيتا في الجنة فتدفعه تلك الرغبة الملحة إلى أن يقدم على بناء المسجد وتشييده آملا أن يكون بيته في الجنة على قدر ما بذل في بناء المسجد من جهد ومال
ونظافة وإتقان.
... لهذا أقدم على البناء بنفس راضية وقلب مطمئن، وإن عارض الناس وأكثروا الكلام، وماله وللناس وهو لا يبتغى إلا وجه الله، ولا يعمل إلا وهو يرجو رضاه.
__________
(1) وفاء الوفا الجزء الثاني ص 501.
(2) فتح البارى الجزء الأول ص 544.

الصفحة 93