كتاب المسجد النبوي عبر التاريخ

تاريخ زيادة عثمان في المسجد
... يختلف المؤرخون في السنة التى وسع فيها عثمان - رضى اله عنه - مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيذكر كل منهم رواية تدل على سنة التوسعة والتجديد وسنستعرضها هنا ونناقشها لنفى الواهى منها وإثبات القوى المدعم بالأدلة والبراهين فرواية يحيى بن الحسين تدل على أن عثمان - رضى اله عنه - شرع في التوسعة بعد ما تولى الخلافة - أى في سنة أربع وعشرين هجرية - حيث يقول: (ولما ولي عثمان بن عفان سنة أربع وعشرين كلمه الناس أن يزيد في مسجدهم - إلى أن يقول: فأصبح فدعا العمال، وباشر ذلك بنفسه) (1).
... وأما رزين فيروى عن المطلب بن عبدالله بن حنطب أن توسعة عثمان - رضى الله عنه - كانت في سنة أربع من خلافته - أى في سنة سبع وعشرين هجرية - فيقول: (لما ولى عثمان، وكان سنة أربع من خلافته كلمه الناس أن يزيد في مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وشكوا غليه ضيقه، فشاور عثمان أهل الرأى، فأشار عليه بذلك) (1).
... ويقوا ابن النجار في معرض حديثه عن توسعة عثمان للمسجد: (وكان عمله في أول ربيع الأول سنة تسع وعشرين، وفرغ منه حين دخلت السنة لهلال المحرم سنة ثلاثين، فكان عمله عشرة اشهر) (2).
... ويقول ابن حجر: (كان بناء عثمان للمسجد النبوى سنة ثلاثين على المشهور، وقيل في آخر سنة من خلافته، ففى كتاب السير عن الحارث بن مسكين عن ابن وهب أخبرنى مالك أن كعب الأحبار كان يقول عند بنيان عثمان للمسجد: لوودت أن هذا
المسجد لا ينجز، فإنه إذا فرغ من بنيانه قتل عثمان، قال مالك: فكان كذلك) (3) تلك هى الروايات التى ذكرت لنا تاريخ زيادة عثمان - رضى الله عنه - للمسجد وتتلخص فيما يأتى:-
__________
(1) وفاء الوفا الجزء الثاني ص 502.
(2) المرجع السابق ص 503.
(3) أخبار مدينة الرسول ص 97.
(4) فتح البارى الجزء الأول ص 545.

الصفحة 94