فى عمدة الأخبار يصرح به كذلك، والسمهودى يؤيده ويصرح بأنه الأصح، وهناك روايات كثيرة تدعم هذه الرواية منها رواية يحيى وابن زبالة (أن عثمان - رضى الله عنه - زاد في المسجد قبل أن يقتل بأربع سنين) (1).
... ومنها رواية خارجة بن زيد التى فيها عن زيادة عثمان للمسجد إلى أن قال: (وذلك قبل أن يقتل بأربع سنين) (2).
.. ومنها رواية محمد بن أبراهيم بن الحارث التيميى عن أبيه قال: (زاد عثمان في المسجد قبل أن يقتل بأربع سنين) (3).
... كل هذه الروايات تؤيد ما ذكره ابن النجار وابن حجر من أن البدء في بناء المسجد وتوسعته كان سنة تسع وعشرين والانتهاء منه كان سنة ثلاثين، وحيث قتل عثمان - رضى الله عنه - سنة خمسة وثلاثين فتكون زيادته في المسجد قد تمت قبل أن يقتل بأربع سنين مع بعض التجاوز عن تحديد الزمن بالضبط.
... وبقى علينا الرواية التى أشار إليها حجر - رحمه الله - حيث قال: (وقيل في آخر سنة من خلافته) واستدل عليها بما روى عن كعب الأحبار رحمه الله التى تفيد بأنه إذا فرغ في بناء المسجد قتل عثمان، يقول الرواى: وكان كذلك. أقول: يحتمل أن تكون هذه عمارة جديدة غير التى عمرها عثمان في مسجد الرسول- صلى الله عليه وسلم - كما ذكر ذلك السمهودى، ولكن النفس لا تطمئن إلى تلك الإجابة، لأنه لو كان عثمان رضى الله عنه - زاد في المسجد زيادة جديدة في آخر سنة من خلافته لذكر ذلك الرواة وأشاروا إليه ولكن ذلك لم يحدث، وأن زيادته كانت مرة واحدة وهى التى ابتدئت سنة تسع وعشرين، وحينئذ تكون الإجابة عن تلك الرواية كما يأتى:
... أقول: إن الرواية الى استدل بها على أن التوسعة كانت في آخر سنة من خلافة عثمان ليست قاطعة بذلك بل تحتمله وتحتمل غيره، وذلك لأن قول كعب الأحبار: (فإنه إذا فرغ من بنيانه قتل عثمان) ليس قاطعا في أنه يقتل فور الانتهاء، بل هو قاطع في أن عثمان - رضى الله عنه - لا يقتل قبل الانتهاء من بنيان المسجد،
__________
(1) المرجع السابق ص 503.
(2، 3) المرجع السابق ص 505.