كتاب المسجد النبوي عبر التاريخ

وعلى هذا فإنه لو قتل بعد الانتهاء منه بأربع سنين أو بأكثر أو أقل يكون قد قتل بعد الانتهاء والفراغ من بنيان المسجد، فلا تضارب إذن بين هذه الرواية والروايات السابقة وإذا تحقق هذا فإنا نستطيع أن نجزم بأن توسعة عثمان - رضى الله عنه - كانت بين سنتى تسع وعشرين وثلاثين من الهجرة الشريفة. والله تعالى أعلم.
عثمان يشاور الناس في توسعة المسجد
... لما شكا الناس إلى عثمان - رضى الله عنه - ضيق المسجد، وطلبوا منه أن يزيد فيه لم يرد أن يفعل شيئا دون أن يستشير أهل الرأى من الصحابة، فعرض عليهم الأمر وطلب منهم المشورة، فوافقوا على هدم المسجد وزيادته توسيعا على المسلمين، ولما تأكد من موافقة أهل الرأى وتأييدهم له عرض الأمر على عامة الناس بعد ان صلى الظهر، وفى هذا يروى ابن النجار فيقول: (فشاور فيه عثمان أهل الرأى من أصحاب الرسول- صلى الله عليه وسلم - فاجتمعوا على أن يهدمه ويزيد فيه، فصلى الظهر بالناس ثم صعد المنبر فحمد الله - صلى الله عليه وسلم - وأزيد فيه، وأشهد أننى لسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من ينى مسجدا بنى الله تعالى له بيتا في الجنة) وقد أن لى فيه سلفا، والإمام عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - زاد فيه وبناه، وقد شاورت أهل الرأى من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هدمه وبنائه وتوسعته فحسن الناس ذلك ودعوا له) (1).
... وتحمل إلينا بعض الروايات أن مروان بن الحكم قد عارض مشاورة عثمان الناس في أمر هدم المسجد وبنائه، وأسر إلى عثمان - رضى الله عنه - ألا يشاور في ذلك لأنه لم يفعل خيرا، ولكن عثمان رفض رأيه وأصر على مشاورة الناس، روى يحيى عن أفلح بن حميد عن أبيه قال: (لما أراد عثمان أن يكلم الناس على المنبر ويشاورهم قال له مروان بن الحكم: فداك أبى وأمى، هذا أمر خير، لو فعلته ولم تذكر لهم، فقال: ويحك، إنى أكره أن يروا أنى أستبد عليهم بالأمور، قال
__________
(1) أخبار مدينة الرسول ص 97.

الصفحة 97