كتاب المسجد النبوي عبر التاريخ

مروان: فهل رأيت عمر حيث بناه وزاد فيه ذكر ذلك؟ قال: اسكت، إن عمر
اشتد عليهم فخافوه حتى لو أدخلهم في حجر ضب دخلوا، وإنى لنت لهم حتى
أصبحت أخشاهم، قال مروان بن الحكم: فداك أبى وأمى لا يسمع هذا منك
فيُجترأ عليك) (1).
... وهكذا تمت الشورى وأخذ الخليفة الموافقة على هدم المسجد وإعادة بنائه وتوسعته وتحسينه.
بدء العمل في المسجد
... في شهر ربيع الأول من سنة تسع وعشرين من الهجرة النبوية على ما حققناه سابقا يدأ عثمان - رضى الله عنه - العمل في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأصبح فدعا العمال، وباشر ذلك بنفسه (2).
ولازم -رضى الله عنه - المسجد فكان لا يخرج منه، فأمر بالقَصَّة المنخولة تعمل ببطن نخل (3).
وكان يقوم على رجليه يباشر العمل والعمال يعملون فيه، يقول عبد الرحمن بن سفينة: (رأيت القصة تحمل إلى عثمان وهو يبنى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بطن نخل، رأيته يقوم على رجليه والعمال يعملون فيه حتى تأتى الصلاة فيصلى بهم، وربما نام ثم رجع، وربما نام في المسجد) (4).
وبناه بالحجارة المنقوشة والقصة وعسب النخل والجريد، وبيضه بالقصة، وجعل عمده من الحجارة المنقوشة وبداخلها أعمدة الحديد، وسقفه بالساج، وجعل فيه طيقانا مما يلى المشرق والمغرب.
روى البغوى في شرح السنة (وكان المسجد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبنيا باللبن، وسقفه الجريد ن وعمده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئا، وزاد فيه عمر، وبناه على بنيانه في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باللبن والجريد، وأعاد عمده خشبا، ثم غيره عثمان، فزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة
__________
(1) وفاء الوفا الجزء الثاني ص 504.
(2, 3، 4) وفاء الوفا الجزء الثاني ص 502، 504.

الصفحة 98