كتاب المسجد النبوي عبر التاريخ

والقصة، وجعل عمده من حجارة منقوشة، وسقفه بالساج) (1).
... ويقوا ابن النجار وهو يصف المسجد كما بناه عثمان - رضى الله عنه -: (وجعل أعمدة المسجد حجارة منقوشة فيها أعمدة الحديد، وفيها الرصاص، وسقفه بالساج ثم يقول: وقدر زيد بن ثابت أساطينه فجعلها على قدر النخل، وجعل فيها طاقات مما يلى المشرق والمغرب) (2).
... وأقر -رضى الله عنه- أبوابه على ما كانت عليه في عهد عمر من حيث العدد والأمكنة فلم يزد عليه شيئا.
... وإننا لنرى من هذه النصوص أن عثمان -رضى الله عنه- لم يجدد المسجد على هيئته الأولى، بل أحدث فيه تغييرات كثيرة، فبدل اللبن بالحجارة المنقوشة، واستبدل أعمدة الحجارة المحشوة بالحديد والرصاص بجذوع النخل، كما استبدل الساج بالجريد والخصف، تغيرت إذن الهيئة التى ألفها المسلمون في مسجد نبيهم، فماذا كان موقفهم؟
إعتراض المسلمين على هذا التغيير
... لقد أحدث هذا التغيير ردود فعل كثيرة في نفوس المسلمين، كما أثار نقاشا وجدلا شديدين، عن هيئة المسجد قد اختلفت عليهم، فلم يعودوا يرونه على ما كان عليه أيام رسول - صلى الله عليه وسلم - وخليفته من بعده.
... روى مسلم في صحيحه عن محمود بن لبيد - رضى الله عنه- (أن عثمان بن عفان - رضى الله عنه- أراد بناء المسجد، فكره الناس ذلك، فأحبه أن يدعه على هيئته فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من بنى مسجدا لله بنى الله له بيتا في الجنة) (3).
... وفى البخارى عن عبيد الله الخولانى (أنه سمع عثمان بن عفان يقول عند قول الناس فيه حين بنى مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ إنكم أكثرتم، وإنى سمعت النبى - صلى الله عليه وسلم -
__________
(1) شرح السنة للبغوى الجزء الثاني ص 349.
(2) أخبار مدينة الرسول ص 97، 98.
(3) مختصر صحيح مسلم الجزء الأول ص 71.

الصفحة 99