كتاب نفائس الأصول في شرح المحصول (اسم الجزء: 3)

قوله: (اتفقنا على أنه لو فعل على الفور وقع لموقع)
قلنا: القائل: إن الأمر موضوع للتراخي يمنع ذلك.
قوله: (لعل ذلك الأمر كان مقرونا يمقتضى الفور)
قلنا: الأصل عدم ذلك حتى يتبين في الواقعة ما يدل عليه.
قوله: (وسارعوا إلي مغفرة من ربكم) [آل عمران: 133] مجاز من ذكر المغفرة فإراد ما يقتضيها)
تقريره: أن القاعدة الشرعية أن التكليف إنما يقع بمقدور، ومكتسب، فمتى علق الأمر على غير مكتسب تعين صرفه لسببه تارة ولآثاره أخرى صونا للكلام عن الإلغاء، مثال ما يتعين حمله على سببه: قوله تعالى: (ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون) [آل عمران:102:] أي تسببوا بتقديم الإيمان عاجلا حتى يأتي الموت عليكم وأنتم كذلك، وإلا فالنهي عن الموت نتعذر، وتكليف الميت محال، وقوله تعالى: (فطلقوهن لعدتهن) [الطلاق].
الطلاق تحريم، والتحريم حكم الله تعالى قديم قائم بذاته، يستحيل التكليف به، فيتعين صرفه لسببه وهو أضداد الصيغة في الوجود، وقوله تعالى: (لاتقربوا الصلاة وأنتم سكارى) [النساء:43]
أي اجتنبوا الأسباب التي تفضي بكم إلى حضور الصلاة وأنتم سكارى.
وأما ما يتعين صرفه لأثاره، فقوله تعالى: (اجتنبوا كثيرا من الظن) [الحجرات:12] مع زن الظن يهجم على النفس اضطرارا، فلا يمكن اجتنابه، فيتعين حمله على آثاره من الحديث بمقتضى ذلك الظن أو الطعن في الأعراض، وغير ذلك من آثار ذلك الظن، وقوله تعالى: (ولاتأخذنكم بهما رأفة في دين الله) [النور:2] والرأفة في القلب تهجم على القلب عند رؤية المؤلمات قهرًا، فيتعين صرفه لآثار الرأفة وهي تنقيص الحدود، ولذلك قاله ابن عباس: فكذلك هاهنا المغفرة صنع الله تعالى لا مدخل

الصفحة 1331