كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 28)

١٢٦٦٣ - عن عطية بن سعد العوفي، عن أبي سعيد، قال:
«دخل رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم مصلاه، فرأى ناسا كأنهم يكتشرون، قال: أما إنكم لو أكثرتم ذكر هاذم اللذات لشغلكم عما أرى، فأكثروا من ذكر هاذم اللذات، الموت، فإنه لم يأت على القبر يوم إلا تكلم فيه، فيقول: أنا بيت الغربة، وأنا بيت الوحدة، وأنا بيت التراب، وأنا بيت الدود، فإذا دفن العبد المؤمن، قال له القبر: مرحبا وأهلا، أما إن كنت لأحب من يمشي على ظهري إلي، فإذ وليتك اليوم وصرت إلي، فسترى صنيعي بك، قال: فيتسع له مد بصره، ويفتح له باب إلى الجنة، وإذا دفن العبد الفاجر، أو الكافر، قال له القبر: لا مرحبا ولا أهلا، أما إن كنت لأبغض من يمشي على ظهري إلي، فإذ وليتك اليوم وصرت إلي، فسترى صنيعي بك، قال: فيلتئم عليه حتى تلتقي عليه وتختلف أضلاعه، قال: قال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم بأصابعه، فأدخل بعضها في جوف بعض، قال: ويقيض الله له سبعين تنينا، لو أن واحدا منها نفخ في الأرض، ما أنبتت شيئًا ما بقيت الدنيا، فينهشنه ويخدشنه، حتى يفضي به إلى (¬١) الحساب.
قال: وقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: إنما القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار».
أخرجه التِّرمِذي (٢٤٦٠) قال: حدثنا محمد بن أحمد، وهو ابن مدويه، قال: حدثنا القاسم بن الحكم العرني، قال: حدثنا عُبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عطية، فذكره (¬٢).
- قال التِّرمِذي: هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
---------------
(¬١) حرف: «إلى» سقط من طبعة دار الغرب، والمثبت عن طبعتي الرسالة، والمكنز.
(¬٢) المسند الجامع (٤٦٨٩)، وتحفة الأشراف (٤٢١٣).
والحديث؛ أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (٨٠٣).
- فوائد:
- قلنا: إِسناده ضعيفٌ؛ عطية بن سعد بن جُنادة العَوفي الجَدَلي الكوفي، شيعيٌّ خبيث، ليس بثقة، ومُدلِّس، كان يروي عن محمد بن السائب الكلبي، المُتهم بالكذب، ويُكَنِّيه بأَبي سعيد، موهمًا أَنه يريد أَبا سعيد الخُدْري، وإِنما أَراد به الكلبي. انظر فوائد الحديث رقم (١٣١٥٩).
- وعُبيد الله بن الوليد الوَصَّافي الكوفي متروك الحديث. انظر فوائد الحديث رقم (١٢٩١٥).
١٢٦٦٤ - عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخُدْري، قال:
«شهدت مع رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم جِنازة، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: يا أيها الناس، إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فإذا الإنسان دفن، فتفرق عنه أصحابه، جاءه ملك، في

⦗٢١٧⦘
يده مطراق، فأقعده، قال: ما تقول في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمنا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، فيقول: صدقت، ثم يفتح له باب إلى النار، فيقول: هذا كان منزلك لو كفرت بربك، فأما إذ آمنت فهذا منزلك، فيفتح له باب إلى الجنة، فيريد أن ينهض إليه، فيقول له: اسكن، ويفسح له في قبره، وإن كان كافرا، أو منافقا، فيقول له: ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا، فيقول: لا دريت، ولا تليت، ولا اهتديت، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيقول: هذا منزلك لو آمنت بربك، فأما إذ كفرت به، فإن الله، عز وجل، أبدلك به هذا، ويفتح له باب إلى النار، ثم يقمعه قمعة بالمطراق، يسمعها خلق الله كلهم غير الثقلين، فقال بعض القوم: يا رسول الله، ما أحد يقوم عليه ملك في يده مطراق إلا هيل (¬١) عند ذلك، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت}».
أخرجه أحمد (١١٠١٣) قال: حدثنا أَبو عامر، قال: حدثنا عباد، يعني ابن راشد، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، فذكره (¬٢).
---------------
(¬١) قال السندي: «إلا هيل عند ذلك»، أي وقع في الهول والفزع، على بناء المفعول، من هاله هولا، إذا أفزعه. «حاشية السندي» ٦/ (٤٧٦٣).
(¬٢) المسند الجامع (٤٣٢٥)، وأطراف المسند (٨٥٤٦)، ومَجمَع الزوائد ٣/ ٤٧.
والحديث؛ أخرجه ابن أبي عاصم في «السُّنَّة» (٨٦٥)، والبزار «كشف الأستار» (٨٧٢)، والطبري ١٣/ ٦٥٩.

الصفحة 216