- وفي رواية: «بينا رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يخطب، إذ قال: إن مما أتخوف عليكم، إذا فتحت لكم زهرات الدنيا وزينتها، فتنافسوها كما تنافسها من كان قبلكم، فتهلككم كما أهلكتهم، فقام إليه رجل كالأعرابي، فقال: يا رسول الله، وهل يأتي الخير بالشر؟ فسكت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ساعة، حتى ظننا أنه أوحي إليه، ثم قال، وهو يمسح الرحضاء عن جبينه ـ: أين السائل؟ إن الخير لا يأتي إلا بالخير، وإن مما ينبت الربيع يقتل، أو يلم، إلا آكلة الخضراء، أكلت حتى انتفخت خاصرتاها، ثم استقبلت عين الشمس، فبالت وثلطت، ونعم الصاحب المال لمن أعطى منه المسكين والفقير وذا القربى، أو كما قال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم» (¬١).
- وفي رواية: «أن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم قام على المنبر، فقال: إنما أخشى عليكم من بعدي، ما يفتح عليكم من بركات الأرض، ثم ذكر زهرة الدنيا، فبدأ بإحداهما، وثنى بالأخرى، فقام رجل فقال: يا رسول الله، أو يأتي الخير بالشر؟ فسكت عنه النبي صَلى الله عَليه وسَلم قلنا: يوحى إليه، وسكت الناس، كأن على رؤوسهم الطير، ثم إنه مسح عن وجهه الرحضاء، فقال: أين السائل آنفا؟ أو خير هو، ثلاثًا، إن الخير لا يأتي إلا بالخير، وإنه كل ما ينبت الربيع ما يقتل حبطا، أو يلم، كلما أكلت، حتى إذا
⦗٢٢٦⦘
امتلأت (¬٢) خاصرتاها، استقبلت الشمس، فثلطت وبالت، ثم رتعت، وإن هذا المال خضرة حلوة، ونعم صاحب المسلم، لمن أخذه بحقه، فجعله في سبيل الله، واليتامى، والمساكين، ومن لم يأخذه بحقه، فهو كالآكل الذي لا يشبع، ويكون عليه شهيدا يوم القيامة» (¬٣).
---------------
(¬١) اللفظ لعبد الرزاق.
(¬٢) قال ابن حجر: وقوله: «أكلت حتى إذا امتدت» وقع في السياق حذف تقديره: «إلا آكلة الخضر أكلت» وقد بين في الرواية الأخرى، وكذا أثبته الأصيلي هنا، وسقط للباقين، وكذا سقط قوله: «حبطا»، وهو بفتح المهملة والموحدة، وهو انتفاخ البطن من كثرة الأكل. «فتح الباري» ٦/ ٤٩.
(¬٣) اللفظ للبخاري (٢٨٤٢).