كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 28)

١٢٦٧٢ - عن عياض بن عبد الله بن سعد، أنه سمع أبا سعيد الخُدْري يقول:
«قام رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فخطب الناس، فقال: لا، والله، ما أخشى عليكم أيها الناس، إلا ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا، فقال رجل: يا رسول الله، أيأتي الخير بالشر؟ فصمت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ساعة، ثم قال: كيف قلت؟ قال: قلت: يا رسول الله، أيأتي الخير بالشر؟ فقال له رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: إن الخير لا يأتي إلا بخير، أو خير هو؟ إن كل ما ينبت الربيع يقتل حبطا، أو يلم، إلا آكلة الخضر، أكلت حتى إذا امتلأت خاصرتاها، استقبلت الشمس ثلطت، أو بالت، ثم اجترت فعادت فأكلت، فمن يأخذ مالا بحقه يبارك له فيه، ومن يأخذ مالا بغير حقه، فمثله كمثل الذي يأكل ولا يشبع» (¬١).
- وفي رواية: «قال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم على المنبر: إن أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج الله، عز وجل، من نبات الأرض، وزهرة الدنيا، قال: فقام رجل فقال: يا رسول الله: وهل يأتي الخير بالشر، ثلاث مرات، قال: فسكت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم حتى رأينا أنه ينزل عليه، وكان إذا أنزل عليه غشيه بهر وعرق ـ فلما سري عنه قال: أين السائل؟ قال: ها أنا ذا يا رسول الله، ولم أرد إلا خيرا، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: إن الخير لا يأتي إلا بالخير، إن الخير لا يأتي إلا بالخير، إن الخير لا يأتي إلا بالخير، ولكن الدنيا خضرة حلوة، وكل ما ينبت الربيع يقتل حبطا، أو يلم، إلا آكلة الخضر تأكل، حتى إذا امتدت خاصرتاها، استقبلت الشمس فثلطت، أو بالت، ثم عادت فأكلت، ثم أفاضت فاجترت، من أخذ مالا بحقه بورك له فيه، ومن أخذ مالا بغير حقه لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى» (¬٢).
---------------
(¬١) اللفظ لمسلم.
(¬٢) اللفظ للحميدي.

الصفحة 228