ـ قال ابن خزيمة: فخبر قتادة، وخبر أبي بحر، عن حميد، والضحاك بن عثمان، دالان على أن أبا سعيد لم يحك عن النبي صَلى الله عَليه وسَلم الرخصة في الحجامة للصائم، إذ غير جائز أن يروي أَبو سعيد؛ «أن النبي صَلى الله عَليه وسَلم رخص في الحجامة للصائم»، ويقول: «كانوا يكرهون ذاك مخافة الضعف»، إذ ما قد أباحه صَلى الله عَليه وسَلم أباحه مطلقا، لا استثناء ولا شريطة، فمباح لجميع الخلق، غير جائز أن يقال: أباح النبي صَلى الله عَليه وسَلم الحجامة للصائم، وهو مكروه مخافة الضعف، ولم يستثن النبي صَلى الله عَليه وسَلم في إباحتها من يأمن الضعف دون من يخافه، فإن صح عن أبي سعيد، أن النبي صَلى الله عَليه وسَلم رخص في الحجامة للصائم، كان مؤدى هذا القول أن أبا سعيد قال: كره للصائم ما رخص النبي صَلى الله عَليه وسَلم له فيها، وغير جائز أن يتأول هذا على أصحاب رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم أن يرووا عن النبي صَلى الله عَليه وسَلم رخصة في الشيء ويكرهونه.
• وأخرجه النَّسَائي في «الكبرى» (٣٢٣٠) قال: أخبرنا زكريا بن يحيى، قال: حدثنا الحسن بن عيسى بن ماسرجس، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا خالد الحَذَّاء، عن أبي نضرة (¬١)، عن أبي سعيد؛ أنه كان لا يرى بالحجامة للصائم بأسا (¬٢).
⦗٢٨٣⦘
• وأخرجه ابن خزيمة (١٩٨٢) قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا موسى بن هارون البردي، قال: حدثنا عبدة، عن سليمان الناجي، عن أبي المتوكل، أن أبا سعيد، ليس عن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ولا أظن معمرا لفظه (¬٣).
---------------
(¬١) كذا في النسخ الخطية، والذي في «تحفة الأشراف»: «عن أبي المتوكل»، ولعله هو الصواب.
(¬٢) المسند الجامع (٤٣٧٩)، وتحفة الأشراف (٤٢٦٠)، ومَجمَع الزوائد ٣/ ١٧٠.
والحديث؛ أخرجه البزار «كشف الأستار» (١٠١٢ و ١٠١٩)، والطبراني في «الأوسط» (٢٧٢٥ و ٧٧٩٧)، والدارقُطني (٢٢٦٢ و ٢٢٦٣ و ٢٢٦٨)، والبيهقي ٤/ ٢٦٤.
(¬٣) كذا وقع في النسخة الخطية، وأشار محققه إلى احتمال السقط في هذا الإسناد.