١٢٧٩٧ - عن أبي هارون، عن أبي سعيد الخُدْري، قال:
«كان رجل من المهاجرين، وكان ضعيفا، وكان له حاجة إلى النبي صَلى الله عَليه وسَلم فأراد أن يلقاه على خلاء، فيبدي له حاجته، وكان رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم معسكرا بالبطحاء، وكان يجيء من الليل فيطوف بالبيت، حتى إذا كان في وجه السحر، رجع فصلى بهم صلاة الغداة، قال: فحبسه الطواف ذات ليلة حتى أصبح، فلما استوى على راحلته، عرض له الرجل، فأخذ بخطام ناقته، فقال: يا رسول الله، لي إليك حاجة، قال: إنك ستدرك حاجتك، فأبى، فلما خشي أن يحبسه، خفقه بالسوط خفقة، ثم مضى فصلى بهم صلاة الغداة، فلما انفتل أقبل بوجهه على القوم، وكان إذا فعل ذلك عرفوا أنه قد حدث أمر، فاجتمع القوم حوله، فقال: أين الذي جلدت آنفا؟ فأعادها، إن كان في القوم فليقم، قال: فجعل الرجل يقول: أعوذ بالله، ثم برسوله، وجعل رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يقول: ادنه، ادنه، حتى دنا منه، فجلس رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم بين يديه، وناوله السوط، فقال: خذ بمجلدك فاقتص، فقال: أعوذ بالله أن أجلد نبيه، قال: خذ بمجلدك لا بأس عليك، قال: أعوذ بالله أن أجلد نبيه، قال: خذ إلا أن تعفو، قال: فألقى السوط، وقال: قد عفوت يا رسول الله، فقام إليه أَبو ذر، فقال: يا رسول الله، تذكر ليلة العقبة، وكنت أسوق بك وأنت نائم، وكنت إذا سقتها أبطت، وإذا أخذت بخطامها اعترضت، فخفقتك خفقة بالسوط، فقلت: قد أتاك القوم، وقلت: لا بأس عليك، خذ يا رسول الله فاقتص، قال: قد عفوت، قال: اقتص فإنه أحب إلي، فجلده رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فلقد رأيته يتضور من جلدة رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ثم قال: أيها الناس، اتقوا الله، فوالله، لا يظلم مؤمن مؤمنا، إلا انتقم الله منه يوم القيامة» (¬١).
---------------
(¬١) اللفظ لعَبد بن حُميد.
- وفي رواية: «خرج رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم من منزله، يريد الصلاة، فأخذ رجل بزمام ناقته، فقال: حاجتي يا رسول الله، فقال النبي صَلى الله عَليه وسَلم: دعني فستدرك حاجتك، ففعل ذلك ثلاث مرات، والرجل يأبى، فرفع النبي صَلى الله عَليه وسَلم عليه السوط فضربه، وقال:
⦗٤٠٠⦘
دعني ستدرك حاجتك، فصلى بالناس، فلما فرغ قال: أين الرجل الذي جلدت آنفا؟ قال: فنظر الناس بعضهم إلى بعض، وقالوا: من هذا الذي جلده رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم؟ فجاء الرجل من آخر الصفوف، فقال: أعوذ بالله من غضب الله، وغضب رسوله، فقال له النبي صَلى الله عَليه وسَلم: ادن فاقتص، فرمى إليه بالسوط، قال: بل أعفو، قال: أو تعفو؟ فقال: إني قد عفوت، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: والذي نفسي بيده، لا يظلم مؤمن مؤمنا، فلا يعطيه مظلمته في الدنيا، إلا انتقم الله له منه يوم القيامة، قال: فقال أَبو ذر: يا نبي الله، أتذكر ليلة كنت أقود بك الراحلة، فإذا قدتها أبطأت، وإذا سقتها اعترضت، وأنت ناعس عليها، فخفقت رأسك بالمخفقة، وقلت: إليك إياك والقوم؟ قال: نعم، قال: فاستقد مني يا رسول الله، قال: بل أعفو، قال: بل استقد مني أحب إلي، قال: فضربه النبي صَلى الله عَليه وسَلم ضربة بالسوط، رأيته يتضور منها».
أخرجه عبد الرزاق (١٨٠٣٧) عن مَعمَر. و «عَبد بن حُميد» (٩٥٦) قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا أَبو جعفر الرازي.
كلاهما (مَعمَر بن راشد، وأَبو جعفر) عن أبي هارون العبدي، فذكره (¬١).
---------------
(¬١) المسند الجامع (٤٤٤١)، وإتحاف الخِيرَة المَهَرة (٧٧٨٣)، والمطالب العالية (٣٨٠٤).
والحديث؛ أخرجه ابن أبي الدنيا في «الأهوال» (٢٥٦).