كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 28)

الحمل على المعنى يفتقر إلى تقدير، والتقدير خلاف الأصل، وأيضاً لم يكن البيت كبيرًا. بحيث يخفى مكان الثوب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وفي قوله: "أخريه عني" ما يؤكد ما قلنا؛ لأنها ذكرته بلفظ (ثم) وهذِه الكلمة موضوعة للتراخي والمهلة، ويدل عليه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - (¬1). يعني السالف (عند) (¬2) النسائي (¬3).
فصل:
قال الطحاوي في "مشكله": روى أبو وائل عن عبد الله أنه - عليه السلام - قال: "إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة: رجل قتل نبيًّا، أو قتله نبي، وإمام ضلالة، وممثل من الممثلين" (¬4).
قال: فوقفنا بهذا الحديث على أنه لا مثل لأهل هذِه الأصناف الثلاثة في شدة العذاب من أحد من الناس سواهم، غير أنه قد روي في حديث عائشة ما يعارضه قالت: دخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا مستترة بقرام فيه صور فهتكه، ثم قال: "إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله" (¬5) إلا أن الصحيح في الحديث رواية من روى فيه أنه - عليه السلام - قال: "من أشد الناس عذابا .. " (¬6) الحديث؛ لأن التعارض ينفى على هذِه الرواية، إذ كان المشبه بخلق الله هو الممثل بخلق الله واحد الأصناف الثلاثة الأُوَل، وروي أيضًا من حديث
¬__________
(¬1) "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ" ص 181.
(¬2) في الأصول: عن. والمثبت هو الأليق للسياق.
(¬3) "سنن النسائي" 8/ 216.
(¬4) رواه أحمد 1/ 407، وصححه الألباني في "الصحيحة" (281).
(¬5) رواه النسائي 8/ 214، وأحمد 6/ 86.
(¬6) رواه مسلم (2107/ 91).

الصفحة 210