كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 28)

فصل:
هذا الحديث ذكره البخاري في باب: من جاهد نفسه، وذلك أن جهاد المرء نفسه هو الجهاد، روي أنه - عليه السلام - قال- وقد انصرف من غزوة-: "انصرفنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" قالوا: يا رسول الله، وما الجهاد الأكبر؟ قال: "مجاهدة النفس" (¬1).
وقد يكون جهاد النفس منعها الشهوات المباحة توفيرًا لها في الآخرة؛ لئلا يدخل في قوله: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا} [الأحقاف: 20]. وروينا في "الحلية" عن (مسلم) (¬2) الخواص قال: أوحى الله إلى داود: لا تقرب الشهوات، فإني خلقتها لضعفاء خلقي، والقلب المحجوب بالشهوات حجبت صوته عني (¬3).
فصل:
قوله: (رديف). كذا في الأصول، وجاء (رِدْف) بكسر الراء، وإسكان الدال، والردف والرديف: هو الراكب خلف الراكب، وأصله من ركوبه على الردف وهو العجز.
¬__________
(¬1) رواه الخطيب في "تاريخه" 13/ 523 من حديث جابر، بنحوه، وعزاه العراقي في "تخريج الإحياء" 2/ 709 للبيهقي في "الزهد" من حديث جابر أيضًا ولفظه: رجعنا من الجهاد .. وقال: إسناده فيه ضعف؛ ونقل السيوطي في "الدرر المنتثرة" ص 78 - 79 جزم ابن حجر في كتابه "تسديد القوس" أنه من كلام إبراهيم بن أبي بعلة، وتعقب رواية الخطيب من حديث جابر، وذكره الألباني في "الضعيفة" 2460، وقال: منكر، ونقل قول ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 11/ 197 عن الحديث: أنه لا أصل له، ولم يروه أحد من أهل المعرفة بأقوال النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(¬2) في (ص2): سالم.
(¬3) "حلية الأولياء" 9/ 260، 10/ 20.

الصفحة 227