كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 28)

{فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} قال مجاهد: والمعنى: لا تستقذرهما كما لم يكونا يستقذرانك (¬1)، وقال عطاء: لا تنفض يديك عليهما (¬2). {وَلَا تَنْهَرْهُمَا} أي: لا تغلظ لهما في القول. {وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} أي: سهلًا لينًا عن قتادة (¬3) وغيره.
وقال ابن المسيِّب: قول العبد الذليل للسيد الفظ الغليظ (¬4). {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} أي: كن بمنزلة الذليل المقهور إكرامًا لهما، وجعل تعالى شكر الأبوين بعد شكره، فقال: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} [لقمان: 14] وقال أبو هريرة: لا تمش أمام أبيك، ولا تقعد قبله ولا تدعه باسمه، وقيل: تمشي في الظلمة بين يديه، وقال مالك: من لم يدرك أبويه أو أحدهما فلا بأس أن يقول: رب ارحمهما كما ربياني صغيرا.
فصل:
قوله: (" الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا") وفي رواية أخرى: "لوقتها" وفي أخرى: "لأول وقتها" كما سلف في بابه، وفي حديث آخر: "إيمان بالله ثم الصلاة على مواقيتها" (¬5) ولم تذكر هنا؛ لأن الصحة موقوفة عليها.
وفيه: فضل ظاهر في بر الوالدين، وقدمه على الجهاد؛ لتعديه إلى (الفقير) (¬6)، ولأن الفاعل له لا يرى أنه إنما يفعله مكافأة لفعلهما له، فكأنه لا يرى فيه كبير عمل، والجهاد يرى لنفسه فيه كبير عمل.
¬__________
(¬1) رواه الطبري 8/ 59 (22191).
(¬2) السابق 8/ 60 (22193).
(¬3) السابق 8/ 61 (22196).
(¬4) السابق 8/ 61 (22198).
(¬5) سلف برقم (26) من حديث أبي هريرة بذكر الإيمان، ثم الجهاد، ثم الحج.
(¬6) في (ص2): الغير.

الصفحة 237