كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 28)

وواصلها بمعونته ونصرته يستحق اسم واصل، وقد بين ذلك قوله - عليه السلام -: "بلو أرحامكم ولو بالسلام" (¬1). فأعلم أمته أن المتعاهد لرحمه ولو بالسلام خارج من معنى القاطع وداخل في معنى الواصل، (فواصلها) (¬2) بما هو أعلى وأكثر أحق أن يكون خارجًا من معنى القاطع.
فصل:
والشجنة: أصلها بالكسر والضم، شعبة من غصون الشجر. ومعناه: قرابته مشبكة بعضها ببعض، قاله أبو عبيد (¬3). وقال غيره: يقال هذا شجر متشجن إذا التف بعضه ببعض، ومنه الحديث المتقدم ذو شجون، أي: يدخل بعضه في بعض.
وقال الطبري: [الشجنة] (¬4) الفعلة من قولهم: شجن فلان على فلان إذا حزن عليه فشجن عليه شجنًا، والمعنى: أن الرحم حزينة مستعيذة بالله تعالى من القطيعة (¬5).
وقال ابن التين: "شجنة من الرحمن" (مشتقة) (¬6) منه بمعنى أنها قرابة (من الله) (¬7)، مشتبكة كاشتباك العروق، بالضم وبه قرأناه،
¬__________
(¬1) رواه البيهقي في "الشعب" 6/ 226 - 227 (7972)، (7973) من حديث سويد بن عامر، وأنس بن مالك.
(¬2) مكررة بالأصل.
(¬3) "غريب الحديث" 1/ 129.
(¬4) ساقطة من الأصل، والمثبت من "شرح ابن بطال".
(¬5) انظر: "شرح ابن بطال" 9/ 205 - 206.
(¬6) في الأصل: مشعبة.
(¬7) من (ص2).

الصفحة 279