كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 28)

طول المدة، ونسي تحريرها، فعبر أنه ذكر دهرًا، ودكن يدكن دكنًا فهو أدكن بيّن الدكنة. وقال ابن التين: قوله: (فبقيت حتى ذكر) يقول إلى زمن طويل، فيحتمل أي: إلى ذكره؛ لأن (حتى) بمعنى (إلى أن) (فتعارض) (¬1) أن، وذكر مصدرًا، ثم ذكر رواية (دكن).
وفيه من الفقه: جواز مباشرة الرجل الصغيرة التي لا يشتهى مثلها وممازحتها، وإن لم تكن منه بذات محرم؛ لأن لعب (أم) (¬2) خالد وهي صبية -بمكان خاتم النبوة من جسده الكريم - صلى الله عليه وسلم - مباشرة منها له، ومباشرتها له كمباشرته لها، وتقبيله إياها.
ولو كان ذلك حرامًا لنهاها كما نهى الحسن بن علي وهو صغير عن أكل التمرة الساقطة خشية الصدقة (¬3)، وقد اختلف أصحاب مالك في هذا الأصل في الصبية الصغيرة تموت هل يغسلها الرجل غير ذي المحرم منها؟ فقال أشهب: لا بأس أن يغسلها إذا لم تكن ممن تشتهى لصغرها، وهو قول عيسى بن دينار، وقال ابن القاسم: لا يغسلها بحال، وقول أشهب وعيسى يشهد له هذا الحديث (¬4).
فصل:
قولها: (فزبرني أبي) أي: انتهرني، وقوله: ("ثم أبلي وأخلقي").
قال الداودي: فيه أن ثم تأتي للمقاربة والتراخي، وأباه بعض النحويين وقالوا: لا تأتي إلا للتراخي، وليس في الحديث أنها للمقاربة؛ لأنه قال: "أبلي" هذا القميص الأصفر، "وأخلقي ثم أبلي". الإبلاء بعد
¬__________
(¬1) في (ص2): (فتقدير).
(¬2) مكررة بالأصل.
(¬3) سلف برقم (1491) كتاب: الزكاة، باب: ما يذكر في الصدقة للنبي - صلى الله عليه وسلم.
(¬4) انظر: "النوادر والزيادات" 1/ 554، "شرح ابن بطال" 9/ 210.

الصفحة 290