كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 28)

30 - باب لاَ تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا
6017 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ -هُوَ الْمَقْبُرِيُّ- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ، لاَ تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ». [انظر: 2566 - مسلم: 1030 - فتح: 10/ 445].
ذكر فيه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "يَا نِسَاءَ المُسْلِمَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ".
هذا الحديث سلف في الهبة، والفرسن: خفط البعير بمنزلة الحافر للدابة، وقد يستعار للشاة، والأصل في الشاة الظلف. وقال الداودي: هو الظفر وما يليه.
قال ابن بطال: وإنما أشار - عليه السلام - بفرسن الشاة إلى القليل للهدية لا إلى الفرسن؛ لأنه لا فائدة فيه، وقد قال - عليه السلام - لأبي تميمة الهجيمي: "لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تضع من دلوك في إناء المستقي" (¬1).
وقوله: ("لَا تَحْقِرَنَّ") (¬2) هو براء مفتوحة، ثم نون مشددة، والحديث دال على مهاداة الجار وصلته، و"يا نساء المسلمات" على الإضافة من إضافة الشيء إلى نفسه كمسجد الجامع، أو إضافة الأعم
¬__________
(¬1) "شرح ابن بطال" 9/ 222، والحديث رواه أبو داود (4084)، وأحمد 5/ 64 من طريق أبي تميمة الهجيمي عن جابر بن سليم. وقوله (عن جابر بن سليم) سقط من بعض نسخ "المسند" وانظر "الإطراف" لابن حجر 1/ 674.
وأبو تميمة ترجم له ابن عبد البر في "الاستيعاب" (2910) وقال: ولا يعرف في الصحابة أبو تميمة، وقد ذكر بعض من ألف في الصحابة أبا تميمة الهجيمي، فغلط. اهـ.
(¬2) في هامش الأصل: يقال: حقّره وحقره واحتقره واستحقره: استصغره فالحديث إذن يقرأ بالتشديد والتخفيف.

الصفحة 323