قال الشاعر:
أو كماء المثمود بعد جمام ... زرم الدمع لا (يزور) (¬1) نزورا
المثمود: الذي قد ثمده الناس أي: ذهبوا به فلم يبق منه إلا قليل، والجمام: الكبير (¬2). وعبارة صاحب "العين": زرم البول والدمع: انقطع، وزرم سؤر الكلب زرمًا إذا بقي جَعْرُه في دبره فهو أزرم (¬3).
وإنما منعهم منه لأنه يضرُ حبسُه، وقيل: لئلا ينجس موضعًا آخر.
وفيه: أن الوارد له قوة وبه يرد على من رد علينا حيث قلنا: إن الماء اليسير إذا اتصلت به نجاسة ينجس وإن لم يتغير، ونص في "المدونة": أنه يتيمم والحالة هذِه وهو قول الشافعي، وقال بعض أصحابهم: يعني أنه يتوضأ به ويتيمم لا أنه يتركه جملة.
فصل:
قال الخطابي: فسروا السام في لسانهم: بالموت، كأنهم دعوا عليه بالموت. قال: وكان قتادة يرويه: السآم بالمد من السآمة والملل أي: تسأمون دينكم (¬4).
وقيل: كانوا يعنون أماتكم الله الساعة، وما ذكره أن السام الموت فسره الزهري حديث الحبة السوداء أنها شفاء من كل داء إلا السام- كما سلف في البخاري في الطب (¬5)، وهو كذلك في اللغة، كما نص عليه
¬__________
(¬1) كذا بالأصل، والذي في كتب اللغة والغريب: (يئوب). انظر: "غريب الحديث" 1/ 104، "لسان العرب" 7/ 4394 مادة (نزر)، 3/ 1828 مادة (زرم).
(¬2) "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 70.
(¬3) "العين" 7/ 364 - 365.
(¬4) "أعلام الحديث" 3/ 2176 - 2177.
(¬5) سلف برقم (5688) باب: الحبة السوداء.