كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 28)

إن كان في أخي ما أقول؟ قال: "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فقد بهته".
وأخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال: حسن صحيح (¬1)) (¬2). ولم يذكر البخاري حديثًا في الغيبة، وإنما ذكر النميمة، (وإن كان حديث ابن عمر وابن عباس - رضي الله عنه - السالفين في الحج: "وأعراضكم" (¬3) كاف فيه؛ لأنه أراد أنها) (¬4) في معناها؛ لكراهة المرء أن يذكر عنه بظهر الغيب، فأشبهتها من هذِه الجهة.
والغيبة المحرمة عند أهل العلم في اغتياب أهل الستر من المؤمنين، ومن لا يعلن بالمعاصي، فأما من جاهر بالكبائر فلا غيبة فيه.
وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم قال: إنما الغيبة فيمن لم يعلن بالمعاصي (¬5).
وسيأتي غيبة أهل المعاصي قريبًا في باب ما يجوز منها.
والغيبة من الذنوب العظام التي تحبط الأعمال.
وفي الحديث: أنها "تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب" (¬6).
¬__________
(¬1) مسلم (2589) كتاب: البر والصلة، باب: استحباب العفو، أبو داود (4874)، الترمذي (1934)، النسائي في "الكبرى" 6/ 467 (11518).
(¬2) من (ص2).
(¬3) حديث ابن عباس سلف برقم (1739)، وحديث ابن عمر سلف برقم (1742).
(¬4) من (ص2).
(¬5) "جامع معمر" 11/ 178 (20259).
(¬6) لم أجده، وإنما رواه أبو داود (4903) من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات .. " وضعفه الألباني في "الضعيفة" (1902).

الصفحة 379