كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 28)

وحكى ابن التين خلافًا في لبيد، فقيل: كان يهوديًّا، وقيل: منافقًا. ورواية البخاري صريحة في الأول، وقد سلف أيضًا ما فيه.
وقوله: "تحت رعوفة" قال عياض: كذا جاء في بعض روايات البخاري بغير ألف، والمعروف في اللغة الأخرى: أرعوفة أي: بالضم، وراعوفة. ويقال: راعوثة، بالثاء أيضًا، وهي صخرة تترك في أصل البئر عند حفرة ناتئة ليجلس عليها منقيه والمائح متى احتاج، ومثله لأبي عبيد (¬1). وقيل: هو حجر على رأس البئر يستقي عليه المستقي. وقيل: حجر بارز من طيها يقف عليه المستقي والناظر فيها. وقيل: حجر ناتئ في بعض البئر، لم يمكن قطعه لصلابته، (فترك) (¬2).
وقوله: (فهلا تنشرت) قال الجوهري: التنشير من النشرة، وهي كالرقية، فإذا نشر المسموم فكأنما نشط من عقالٍ، أي: يذهب عنه سريعًا (¬3).
وفي الحديث: لعل طبًّا أصابه. يعني: سحرًا. ثم نشره بـ: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} [الناس: 1] أي: رقاه، وكذا عند القزاز. وقال الداودي: (معناه) (¬4) هلا اغتسلت ورقيت.
وظاهر الحديث أن تنشرت: أظهرت السحر، توضحه الرواية الأخرى: هلا استخرجته (¬5).
¬__________
(¬1) "غريب الحديث" 1/ 354.
(¬2) من (ص2)، وانظر "مشارق الأنوار" 1/ 294.
(¬3) "الصحاح" 2/ 828 مادة: (نشر).
(¬4) من (ص2).
(¬5) سلفت برقم (5763) كتاب: الطب، باب: السحر.

الصفحة 407